نبض فلسطين

إسرائيل تواصل ضمّ الأوقاف الكنسيّة في فلسطين

p
بقلم
بإختصار
ضّمت إسرائيل "بيت البركة" التّابع للكنيسة المشيخيّة قرب بيت لحم إلى مجمّع "غوش عتصيون" الإستيطانيّ، الأمر الّذي لاقى رفضاً من قبل الطوائف المسيحيّة في فلسطين، في وقت تعهّدت السلطة الفلسطينيّة ببذل الجهود الديبلوماسيّة والقانونيّة من أجل وقف هذه الصفقة.

رام الله، الضفّة الغربيّة - صادق وزير الجيش الإسرائيليّ موشيه يعلون على ضمّ المجمّع الكنسيّ "بيت البركة" إلى تجمّع مستوطنات "عتصيون" المقامة على أرض فلسطينيّة بين مدينتي بيت لحم والخليل - جنوب الضفّة الغربيّة، حسبما نشرته صحيفة "هآرتس" في 6 كانون الثاني/يناير من عام 2016.

ويأتي قرار يعلون استجابة لضغوط المستوطنين الذي يقتحمون المكان بصورة متكررة تحت حماية جنود الاحتلال بزعم انهم اشتروا هذا المكان الذي أحيط بسياج وكاميرات مراقبة، ويمنع الجيش الاسرائيلي أي أحد من الوصول إلى هناك، في حين ينظم الفلسطينيين اعتصامات ومسيرات الى بيت البركة احتجاجا على سيطرة المستوطنين عليه.

وحسب اتصالات اجراها "المونيتور" مع عدد من الشخصيات المسيحية والرسمية الفلسطينية، فأن بيت البركة المقام على 40 دونما ويضم 8 مبان كان يعرف لدى الفلسطينيين بمستشفى العروب لتقديمه خدمات الرعاية الصحية وهو مملوك وتشرف عليه الكنيسة المشيخية في فلسطين التي تتبع للكنيسة المشيخية الام في الولايات المتحدة الامريكية والتي تتحكم في املاكها الوقفية منذ 1940 حتى اذار/ مارس 2008 ، والتي قامت بدورها ببيع بيت البركة دون الرجوع الى فرع الكنيسة في فلسطين الى جمعية سويدية وهمية، قامت بتسريبه بعد ذلك الى جمعية يسيطر عليها الثريّ اليهوديّ أرفين موسكوفيتش، وهو أحد أبرز المموّلين للإستيطان في القدس، والّذي سرّبها بدوره إلى المستوطنين، الذي يقولون انهم اشتروا المكان.

واستنكرت الكنيسة المشيخيّة في فلسطين في بيان رسمي لها بـ17 حزيران/يونيو من عام 2015 بيع "بيت البركة"، نافية أن تكون لها أيّ علاقة بهذه "الصفقة المشبوهة الّتي تطعن بنضال الكنيسة المشيخيّة في العالم وموقفها السياسي المعلن الذي يساند ويدعم الشعب العربيّ الفلسطينيّ وحقوقه الوطنية، وإنّ الإرساليّة في أميركا غير مخوّلة بيع هذا العقار، ويجب محاسبة كلّ من ساهم في تسريب بيع بيت البركة إلى المستوطنين".

وفتحت هذه القضيّة ملف استيلاء المستوطنين وحكومة الإحتلال على الكثير من الأراضي والمباني الوقفيّة الكنسيّة في فلسطين أو استئجارها لسنوات طويلة في القدس والضفّة الغربيّة وأراضي 48. وفي هذا المجال، قال رئيس اللّجنة الرئاسيّة العليا لشؤون الكنيسة حنّا عميرة لـ"المونيتور": "الأملاك الوقفيّة الكنسيّة المسيطر عليها من قبل إسرائيل كبيرة جدّاً، بعضها جرى السيطرة عليه في قلب القدس مثل الأرض المقام عليها مقرّ الكنيست ومقرّ رئيس الحكومة الإسرائيليّة، واستئجار مساحات كبيرة من الأراضي، لكن لا توجد إحصائيّات دقيقة لهذه الأملاك".

وعن الجهود المبذولة من قبل السلطة لمواجهة تسريب "بيت البركة"، قال: "هناك عمليّة احتيال معقّدة جرت للسيطرة على بيت البركة. لقد قمنا بمراسلة الكنيسة الأمّ في الولايات المتّحدة الأميركيّة الّتي رفضت التّعاون معنا. كما أنّ الحكومة السويديّة ليست لديها أجوبة عن الشركة الوهميّة الّتي قامت بشراء الوقف وتسريبه".

واشار عميرة الى جهود تبذلها السلطة الفلسطينية، واللجنة الرئاسية العليا لشؤون الكنائس على مستويات سياسيّة وقانونيّة في هذه القضيّة.

يقع "بيت البركة" في منطقة استراتيجيّة، إذ قال مدير دائرة الخرائط في جمعيّة "الدراسات العربيّة" في القدس خليل التفكجي لـ"المونيتور": "هذه منطقة استراتيجيّة ومهمّة كونها تقع في شارع 60 الإستيطانيّ بين القدس والخليل، وسيتمّ ضمّها إلى مجمّع مستوطنات غوش عتصيون، والتّضييق على مخيّم العروب للاّجئين الفلسطينيّين، بما يفصل جنوب الضفّة الغربيّة عن وسطها".

وتشهد الطائفة الأرثوذكسيّة في فلسطين والاردن حراكاً يقوده نخبة من الشباب وشخصيات ارثوذكسية تطلق على نفسها "الشباب العربي الارثوذكسي" في فلسطين والاردن أشبه بالثورة ضدّ البطريرك ثيوفيلوس الثالث، واعتبرته "غير مستحقّ" لأسباب يقول القائمون عليها تعود إلى سياسته "العنصريّة ضدّ العرب وتفريطه بالأملاك والأوقاف الكنسيّة وتسريبها لإسرائيل".

الغضب الارثوذكسي العربي ضد ثيوفيلوس فجره تأجيره 71 دونماً من أراضي دير "مار الياس" في جنوب مدينة القدس المحتلّة في عام 67 إلى شركة إسرائيليّة، وكشف النّقاب عنها في عام 2009، حيث اعتبروا ان تلك الصفقة ستخدم أهدافاً استيطانيّة وستحاصر قرية بيت صفافا، وتسمح بتوسيع مستوطنات أبو غنيم وجيلو.

وفي هذا المجال، قال عضو لجنة المتابعة العليا للمجلس الارثوذكسي، ورئيس النادي الارثوذكسي الثقافي العربي جلال برهم لـ"المونيتور": إنّ مساحة أملاك البطريركيّة الارثوذكسية الوقفيّة تبلغ نحو 20 في المئة من مجمل الأوقاف الدينيّة الموجودة في فلسطين، ولا أحد يعلم حجم الأملاك والأراضي الّتي تمّ تأجيرها لإسرائيل أو تسريبها".

أضاف: "نتابع ما يتمّ تسريبه من أوقاف البطريركيّة من خلال وسائل الإعلام والمؤسّسات الإسرائيليّة (بلديّة القدس، دائرة التّخطيط، دائرة الأراضي)، وهذا يتنافى مع تعهّد البطريرك ثيوفيلوس قبل إنتخابه في 22-8-2005 باسترجاع الأراضي ووقف الصفقات وإجراء مسح هندسيّ لكلّ أوقاف الكنيسة وممتلكاتها".

وتابع جلال برهم: "ما جرى في وقف بيت البركة ينطبق على الوقف العربيّ الأرثوذكسيّ، الّذي يتمّ تسريبه وفق سياسة ممنهجة بتغطية قانونيّة من مستشاري البطريرك".

ومن جهته، قال عضو المجلس المركزيّ الأرثوذكسيّ في أراضي 48 أليف صبّاغ لـ"المونيتور": "أبناء الطائفة الأرثوذكسيّة محرومون من الإطلاع على أيّ من ملفّات الكنيسة، وخصوصاً الأوقاف، لأنّها (البطريركيّة) تعتبر أبناء الطائفة العرب أعداء وليسوا شركاء في إدارة الأوقاف، وتمنعهم من معرفة أيّ شيء يتعلّق بها".

ويكمن الحلّ الجذريّ لتسريب الأوقاف الكنسيّة في فلسطين بحسب أليف صبّاغ في "تعريب الرئاسة الروحيّة لكلّ الكنائس، وعدم اقتصار المناصب العليا على اليونانيين، والسماح لرجال الدين العرب بتولي المناصب في الكنيسة والسماح لهم بادارة شؤونها واتخاذ القرارات" وإتّخاذ قرار حازم من السلطة الفلسطينيّة بوجوب أنّ يخضع كلّ وقف تابع للطوائف المسيحيّة إلى إرادة الدولة الفلسطينيّة، ولا يجوز لأيّ رئيس روحيّ مهما كانت طائفته التصرّف بأيّ ملك إلاّ بموافقة السلطة الفلسطينيّة وبما يخدم أبناء الطائفة والكنيسة العرب الفلسطينيّين".

وترفض السلطة الفلسطينيّة تعريب الكنيسة لأنّ ذلك يرتبط بالإستقلال الوطنيّ، كون اسرائيل تصنف الاراضي الفلسطينية "متنازع عليها" ما يشجعها على الاستيلاء على اوقاف واملاك الكنيسة في حال تعريبها واخلاء اليونانيين منها رغم تأييدها مطالب إدخال عناصر عربيّة إلى المناصب العليا في الكنيسة، إذ قال حنّا عميرة: "السلطة ضدّ أيّ إنشقاق عن البطريركيّة الأرثوذكسيّة، وتعمل على فتح قنوات الحوار بين الكنيسة والمعارضين من أجل الوصول إلى صيغ مقنعة للجميع".

من جهته، قال أستاذ القانون الدوليّ ورئيس الهيئة الإسلاميّة - المسيحيّة حنّا عيسى لـ"المونيتور": إنّ الإستيلاء على الأوقاف الكنسيّة في فلسطين يعتبر أمراً غير قانونيّ، استناداً إلى القوانين الدوليّة الّتي تمنع مصادرة الأراضي في الإقليم المحتلّ مثل فلسطين، لكنّ إسرائيل تضرب هذه القوانين عرض الحائط، وتستمرّ في الإستيلاء على الأراضي وتهجير المسلمين والمسيحيين منها.

أضاف: "هذه الأراضي تابعة لدولة فلسطين، ولا يجوز بيعها من دون موافقة السلطة الفلسطينيّة".

وبينما تعهّدت اللّجنة الرئاسيّة الفلسطينيّة العليا لشؤون الكنائس بمتابعة قضيّة "بيت البركة" من خلال التّواصل مع الحكومة السويديّة وإعداد ملفّ قانونيّ للإعتراض وإبطال هذه الصفقة، تواصل إسرائيل فرض إجراءاتها على الأرض، مع ارتفاع المخاوف من استمرار تسريب الأوقاف الكنسيّة.

وجد في : west bank, religious minorities, palestinian cause, palestinian authority, land ownership, land-grabbing, israeli settlements, endowments, christians, christian church
x

Cookies help us deliver our services. By using them you accept our use of cookies. Learn more... X