نبض فلسطين

حماس" تنتخب قيادتها داخل السجون الإسرائيليّة

p
بقلم
بإختصار
أعلن أسرى "حماس" داخل السجون الإسرائيليّة في أواخر كانون الثاني/يناير من عام 2017 نتائج إنتخاباتهم الداخليّة بتشكيل الهيئة القياديّة العليا، وشملت السجون كافّة، على مراحل عدّة، وفاز بهذه الدورة كبار قادة "حماس" المعتقلين... مقالي يناقش كيفيّة إجراء هذه الإنتخابات؟ وكيف تتمّ عمليّاً؟ وهل يشارك فيها آلاف الأسرى؟ وماذا عن سريّتها وشفافيّتها؟ وما هو موقف مصلحة السجون الإسرائيليّة من الإنتخابات؟ وهل إنتخابات الأسرى جزء من إنتخابات "حماس" الداخليّة الجارية هذه الأيّام؟

في الوقت، الذي يسود فيه توتّر شديد بين الأسرى الفلسطينيّين ومصلحة السجون الإسرائيليّة منذ أواخر كانون الثاني/يناير، بسبب زيادة عمليّات الإقتحام شبه اليوميّة للقوّات الإسرائيليّة لأقسام الأسرى وزنازينهم، ذكر الموقع الرسميّ لـ"حماس" في 29 كانون الثاني/يناير أنّ أسراها في السجون الإسرائيليّة أجروا في 28 كانون الثاني/يناير إنتخابات الهيئة القياديّة العليا في السجون لدورة 2017/2019، وشملت كلّ السجون الـ22، وأهمّها: النقب، عوفر، ريمون، ومجدو.

وفي هذا السياق، قال مدير مكتب إعلام الأسرى عبد الرّحمن شديد لـ"المونيتور": "إنّ هذه الإنتخابات حصلت على 4 مراحل، الأولى اختيار 360 عضواً يمثّلون المؤتمر العام للحركة لإنتخاب مجلس الشورى، وعدده 51 عضواً، موزّعين على مختلف السجون، والثانية إنتخاب الهيئة القياديّة العليا من أعضاء الشورى وعددهم 11، والثالثة إنتخاب رئيس الهيئة، والرابعة إنتخاب نائبه، وهذه الدورة الإنتخابيّة السادسة التي تجريها حماس داخل السجون".

وتظهر قراءة أسماء الأسرى الفائزين في إنتخابات "حماس" داخل السجون الإسرائيليّة أنّهم من القيادات البارزة لكتائب عزّ الدين القسّام - الجناح العسكريّ لـ"حماس"، ويقضون محكوميّات عالية بعشرات المؤبّدات، وهم: محمّد عرمان رئيساً، وعبّاس السيّد نائباً للرئيس، والأعضاء: أحمد القدرة، محمود شريتح، عثمان بلال، منير مرعي، سلامة القطاوي، معمّر شحروري، بلال البرغوثي، إسلام جرار، وأشرف زغير.

وقال مسؤول ملف الأسرى في "حماس" موسى دودين، الذي قضى 18 عاماً في السجون الإسرائيليّة، وأبعدته إسرائيل إلى قطر خلال عام 2011، لـ"المونيتور": "إنّ كلّ أسير من حماس يشارك في الإنتخابات، ويكون رئيس الهيئة القياديّة العليا لحماس داخل السجون هو القائد الفعليّ للحركة فيها، وإفرازات إنتخابات السجون هي جزء من السلّم القياديّ لحماس، بحيث أنّ رئيس الهيئة ونائبه عضوان في مجلس الشورى العام للحركة، ورئيس الهيئة عضو في المكتب السياسيّ لحماس، أعلى جهة قياديّة فيها".

قد لا يكون الأمر عفويّاً أن تتزامن إنتخابات أسرى "حماس" داخل السجون الإسرائيليّة مع إجراء الحركة إنتخاباتها التنظيميّة في الأراضي الفلسطينيّة وخارجها التي بدأت يوم 3 شباط/فبراير، بل ربّما هو تزامن مقصود، ويشير إلى ما يشكّله أسرى "حماس" من وزن لدى قيادة الحركة.

وفي هذا السياق، قال المدير السابق للإعلام في وزارة الأسرى الفلسطينيّة بغزّة رياض الأشقر لـ"المونيتور": "أسرى حماس في السجون الإسرائيليّة لديهم نظام إنتخابيّ يضع التفاصيل الدقيقة التي تفصل العمليّة الإنتخابيّة منذ بدايتها حتّى نهايتها، بدءاً ممّن يحقّ له الإنتخاب والترشّح، والتوقيتات الزمنيّة، واللّجان المشرفة على العمليّة الإنتخابيّة، وشكل القسيمة الإنتخابيّة، والبيان الإنتخابيّ، وما هو المسموح والممنوع، حتّى الإعلان عن نتائج الإنتخابات، وما يتبعها من فترة اعتراض عليها، وكيفيّة التعامل معها".

لقد جرت العادة في إنتخابات أسرى "حماس" داخل السجون الإسرائيليّة، التي بدأت منذ أوائل عام 2004، أن تحصل بصورة دوريّة، ومدّة كلّ دورة عامين، ويتمّ التواصل بين السجون لتبليغ النتائج في كلّ سجن عبر الهواتف النقّالة التي يهرّبها الأسرى أو عبر المحامين، إذ يتمّ الإقتراع بصورة سريّة، ويحظّر القانون الإنتخابيّ ممارسة المرشّحين الدعاية.

من جهته، قال أحد كبار أسرى "حماس" في الضفّة الغربيّة محمّد صبحة، الذي أفرجت عنه إسرائيل في أيّار/مايو الماضي، بعد قضائه 15 عاماً في السجون، وكان ترأس في فترة سابقة الهيئة القياديّة العليا لأسرى "حماس"، لـ"المونيتور": "إنّ الإنتخابات تبدأ بتشكيل لجان مركزيّة لكلّ سجن، تتفرّع عنها لجان فرعيّة في كلّ قسم، تشرف على الإنتخابات فيه، مكوّنة من 3 أسرى، وترفع اللجان الفرعيّة تقاريرها إلى اللجنة المركزيّة. وفي اليوم الإنتخابيّ، يتمّ جمع الأسرى في ساحة السجن، فتجلس اللجنة إلى طاولة وأمامها صندوق الإنتخابات الفارغ ليضع الأسرى أوراقهم الإنتخابيّة فيه، ثمّ يتمّ إغلاقه أمامهم. وفي السجون المركزيّة، توزّع القسائم على الغرف عبر الأسرى العاملين في لجان الطعام والنظافة، بحضور كلّ عناصر الغرفة".

تبدو مهمّة معرفة موقف مصلحة السجون الإسرائيليّة من الإنتخابات التي تجريها "حماس" أمام ناظريها، إذ قال موسى دودين: "إنّ مصلحة السجون لا تسهّل العملية الإنتخابيّة، بل إنّها تستهدف أحياناً من يتمّ إنتخابهم بعزلهم في بعض الأقسام، لكنّها في النهاية مجبرة على التعامل معهم، لأنّهم يمثلون الأسرى في مطالبهم، وإلاّ فإنّها ستواجه حالاً من الفوضى داخل السجون تجلب لها المتاعب".

أمّا رياض الأشقر فقال: "إنّ مصلحة السجون الإسرائيليّة غالباً لا تتدخّل في العمليّة الإنتخابيّة داخل السجن، وتعتبرها شأناً داخليّاً لأسرى حماس، ولكن إن علمت باحتماليّة فوز مرشّحين مصنّفين خطرين حسب تقييمها، فإنّها تحول دون فوزهم في الإنتخابات، بتنفيذ حملة تنقّلات لهم بين السجون تطالهم حتّى انتهاء الإنتخابات".

تبدو قيادة "حماس" معنيّة بمشاركة جميع أسراها في الإنتخابات من دون استثناء. أمّا من اقترب موعد الإفراج عنه، فهو ينتخب فقط، ولا يترشّح. ويزيد عددهم عن 1800 أسير في السجون الإسرائيليّة، من أصل 7 آلاف معتقل فلسطينيّ من التنظيمات الفلسطينيّة كافّة، وهو رقم ذكره الأشقر لـ"المونيتورّ.

وقال محمّد حمادة، وهو أسير فلسطينيّ محرّر من القدس قضى 14 عاماً في سجون إسرائيل، التي أبعدته إلى غزّة في عام 2011، لـ"المونيتور": "هناك نوع آخر من الإنتخابات داخل السجون، وهي إنتخابات محليّة تجري لإنتخاب قيادة كلّ سجن، توزّع فيها المقاعد على أمير السجن ونائبه، ومسؤولي اللجان: الأمنيّة، الماليّة، الثقافيّة، والإجتماعيّة، ومدّة الدورة التنظيميّة 6 أشهر".

وأخيراً، تعتبر الهيئة القياديّة العليا لأسرى "حماس" مسؤولة عن إدارة شؤون الحركة داخل السجون الإسرائيليّة، وتمثل الأسرى من الضفّة الغربيّة والقدس وعرب48 وقطاع غزة، وغالبيّة أعضاء الهيئة من الشباب، من ذوي الأحكام العالية، ورفضت إسرائيل الإفراج عنهم في صفقة التبادل الأخيرة مع "حماس" خلال عام 2011، نظراً لخطورتهم.

ورغم أنّ أعضاء الهيئة القياديّة العليا المنتخبة لـ"حماس" ما زالوا خلف قضبان السجون الإسرائيليّة، لكنّهم يتمتّعون بنفوذ كبير لدى قيادة "حماس" خارج السجون، ولديهم ثقل تنظيميّ لا يستهان به لدى اتّخاذ "حماس" قراراتها المفصليّة.

وجد في : elections, israeli prisons, palestinian elections, izz ad-din al-qassam brigades, prison, prisoners, hamas

رئيس قسم العلوم السياسية والإعلام، ومُحاضر في تاريخ القضية الفلسطينية والأمن القومي والدراسات الإسرائيلية في جامعة الأمة للتعليم المفتوح بغزة. حائز على شهادة دكتوراه في التاريخ السياسي من جامعة دمشق، ونشر عددًا من الكتب حول السياسة الفلسطينية المعاصرة والصراع العربي الإسرائيلي. يعمل باحثا ومترجما لدى عدد من المراكز البحثية العربية والغربية.يكتب بصفة دورية في عدد من الصحف والمجلات العربية.

x

Cookies help us deliver our services. By using them you accept our use of cookies. Learn more... X