نبض إيران

جدل حول موضوع الحجاب بعد زيارة وفد سويدي إلى إيران

p
بقلم
بإختصار
المتشدّدون الإيرانيّون حاسبوا الحكومة بسبب موافقتها على إقامة حفل لم ترتد فيه الدّبلوماسيّات السّويديّات الحجاب، وفي الوقت عينه، واجهت هؤلاء النساء ردود فعل سلبيّة في بلادهنّ أيضًا.

ما جرى التّوصّل إليه من التزامات سياسيّة وصفقات تجاريّة بين إيران والسويد في خلال زيارة رسميّة قام بها وفد سويدي مؤخّرًا إلى طهران، حجبه لباس نساء الوفد أو عدمه. بالفعل، في أعقاب الزيارة التي قام بها وفد سياسي وتجاري سويدي رفيع المستوى، أثار المتشدّدون زوبعة في الإعلام الإيراني منتقدين عدم التزام النساء السويديات بارتداء الحجاب الإسلامي أثناء حفل قيل إنّه جرى فيه توقيع عقود تجاريّة في مقرّ إقامة السّفير السويدي.

وصل رئيس الوزراء السويدي ستيفان لوفين إلى طهران يوم 10 شباط/فبراير واستقبله الرّئيس حسن روحاني رسميًا في قصر سعد آباد. وفي 11 شباط/فبراير، التقى لوفين المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي، وهي دعوة نادرة لزعيم غربي.

وقال الخامنئي للوفين، مشيرًا إلى الاتّفاقيّات المتعدّدة بين إيران وبعض الحكومات الأوروبيّة "التي لم تُنَفَّذ بعد"، "معروف عنك أنّك رجل أفعال وخطوات عمليّة، ومن المتوقّع أن تتصرّف بطريقة بحيث لا تبقى الاتّفاقيّات حبرًا على ورق". وقد وقّع كلّ من إيران والسويد خمس مذكّرات تفاهم تشمل التّكنولوجيا، والبحوث، والطّرقات، وتقنيّة المعلومات وشؤون المرأة والأسرة في خلال زيارة السّويديّين.

كتب حسين شريعتمداري، رئيس تحرير صحيفة كيهان المتشدّدة، في 12 شباط/فبراير، "في حادثة غير متوقّعة ومريبة، أقيم حفل توقيع العقود التجاريّة بين إيران والسّويد في مقرّ إقامة السّفير السّويدي وليس في المؤسّسات الرّسميّة التّابعة لبلادنا". وأضاف، "وتبيّن صور من الحفل المذكور أنّ عضوات وفد رئيس الوزراء السويدي حضرن الحفل بدون [ارتداء] حجاب. وقيل إنّ رئيس الوزراء السّويدي والسّفير أصرّا على إقامة الحفل في مقرّ إقامة السّفير السّويدي حتّى تتمكّن النّساء من حضوره بدون [الالتزام بـ] الحجاب".

ينصّ القانون الإيراني على ضرورة التزام جميع الرّجال والنّساء بالزيّ الإسلامي، بما في ذلك كبار الشّخصيّات الزائرة والسّفراء وطاقم عملهم. وبالنّسبة إلى النّساء، يشمل ذلك تغطية الشّعر. أمّا الحجاب فليس إلزاميًا على أراضي السّفارات أو مقرّات الإقامة الدّبلوماسيّة. وإنّ الحفل في مقرّ إقامة السّفير السّويدي حضره نائب وزير الخارجيّة للشّؤون الأوروبيّة والأميركيّة ماجد رفانشي وغيره من كبار المسؤولين الإيرانيّين.

كتب شريعتمداري، "علم السّياسيّون السّويديّون أنّ وجود مسؤولين [إيرانيّين] رفيعي المستوى في الحفل المذكور من شأنه أن يشير إلى أنّ مسؤولي بلادنا لا يحترمون القوانين الإسلاميّة. وباتّخاذ قرارات مثل توقيع عقود في مقرّ إقامة السّفير، وبعث رسائل دبلوماسيّة من خلال البريد الالكتروني وتويتر والتّفاوض [مع مسؤولين أجانب] أثناء التّنزّه، قامت الحكومة الحادية عشرة [الحاليّة] ووزارة الخارجيّة بتغذية شكوك كبيرة بأنّهما تريدان ... وضع العلاقات الخارجيّة خارج السّيطرة وبعيدًا عن أنظار كبار المسؤولين".

بعبارة "كبار المسؤولين"، قصد شريعتمداري المرشد الأعلى الذي عيّنه رئيس تحرير. بالإضافة إلى ذلك، بإشارته إلى الرّسائل الالكترونيّة، وتويتر و"التّنزّه"، كان يقصد وزير الخارجيّة محمد جواد ظريف الذي انتقده المتشدّدون بشدّة لتبادله رسائل الكترونيّة والتّنزه مع وزير الخارجيّة الأميركيّة السّابق جون كيري في خلال المفاوضات النوويّة التي أفضت إلى خطّة العمل المشتركة الشّاملة.

وتماشيًا مع انتقادات شريعتمداري، قال عضو مجلس الشّورى المتشدّد سيد حسين نقوي حسيني في مقابلة يوم 13 شباط/فبراير إنّ "[توقيع] العقود والاتّفاقيّات خارج موقع رسمي [إيراني] وتوقيعها [بدلاً من ذلك] في مقرّ إقامة أحد السّفراء الذي هو ضيف لدينا، هو إذلال دبلوماسي لجمهورية إيران الإسلاميّة وإذلال للأمّة الإيرانيّة".

نفى المتحدّث باسم وزارة الخارجيّة بهرام قاسمي تأكيدات المتشدّدين ومزاعمهم بأنّه جرى التّوقيع على اتّفاقيّات رسميّة بين الحكومتين الإيرانيّة والسويديّة في مقرّ إقامة السّفير. وقال قاسمي في 13 شباط/فبراير إنّ "أحد أبرز برامج الحفل في مقرّ إقامة السّفير السويدي كان فتح المكتب الاقتصادي [بعثة تجاريّة] السويدي في إيران من قبل رئيس وزراء البلاد. وإنّ التّوقيع على الاتّفاقيّات [بين القطاعين الخاصّين الإيراني والسويدي] كرمز لبداية التّعاون العملي بين القطاعين الخاصّين جرى عند افتتاح المكتب". وأفاد قاسمي أيضًا بأنّ التّوقيع على العقود بين قطاعي البلدين الخاصّين في مقرّ إقامة السّفير السويدي لم يكن متعارضًا مع "أيّ إجراء دولي".

من ناحية أخرى، لم تكن الحكومة الإيرانيّة وحدها التي تعرّضت لانتقادات بشأن ارتداء الحجاب. فقد وُجِّهت انتقادات لاذعة أيضًا إلى الحكومة السويديّة في بلادها، لكن للسّبب المعاكس، وهو أنّ المسؤولات ارتدين الحجاب أثناء الزّيارة. وتجدر الإشارة إلى أنّ 11 من بين أعضاء الوفد السويدي الـ15 كنّ من النّساء. وإنّ يان بيوركلوند، زعيم الحزب اللّيبرالي المعارض، وصف الحجاب بأنّه "رمز قمع للنّساء في إيران"، وإلى جانب منتقدين آخرين، قال إنّ الوفد السويدي كان عليه أن يطلب استثناءه من القانون الإيراني.

في غضون ذلك، قام أيضًا ناشطون إيرانيّون منفيّون بمهاجمة الوفد السويدي لوضع نسائه غطاء الرّأس. كتبت مسيح علي نجاد على صفحتها على فيسبوك أنّ "هذا قانون تمييزي وليست قضيّة داخليّة عندما تفرض الجمهوريّة الإسلاميّة على جميع النّساء غير الإيرانيّات ارتداء الحجاب أيضًا". أمّا وزيرة التّجارة السويديّة آن ليند، فرأت المسألة من منظور مختلف، مؤكّدة أنّها وغيرها من عضوات الوفد السويدي كنّ مجبرات على احترام القانون الإيراني.

وأتت ردّة فعل وزيرة الخارجيّة السويديّة مارغوت فالستروم شبيهة بردّة فعل ليند. فقالت فالستروم، "إذا توجّهتم إلى هناك [إيران] كزوّار، وبخاصّة إذا كانت الزّيارة رسميّة، يجب احترام القانون. تقومون بذلك من باب الاحترام لتشريعات البلد. وعليكم أيضًا اتّباع البروتوكول الدّبلوماسي. المهمّ هو ما تطرحونه [أثناء الاجتماعات] وما يجب أن تتمحور حوله فعلاً هذه الزّيارة. كان من المهمّ أن نذهب إلى هناك ونجري المحادثات الهامّة التي أقمناها. يمكنك بعدها أن تدعم بطرق أخرى ما يناضل من أجله المجتمع المدني والمنظّمات النّسائيّة. لكنّها ليست الفرصة المناسبة، لذا عليك أن تقوم بخيار".

وعن انتقاد بيوركلوند قالت فالستروم، "هو مستميت للحصول على اهتمام. ما يقوله ينمّ عن جهل".

وجد في : hijab, gender discrimination, women’s issues, women in society, women in politics, women and islam, ali khamenei, trade, sweden
x

Cookies help us deliver our services. By using them you accept our use of cookies. Learn more... X