نبض فلسطين

الأزمة السوريّة الداخليّة تدفع بممثّلين سوريّين للهجرة إلى مصر

p
بقلم
بإختصار
اضطرّ العشرات من الممثلين السوريّين إلى مغادرة سوريا، بعد الحرب الأهلية التي انطلقت شرارتها منذ آذار/مارس من عام 2011 حتّى اليوم، ليتنقّلوا في شكل رئيسيّ بين ثلاث دول عربيّة، هي: لبنان والإمارات العربيّة المتّحدة ومصر، بيد أنّ الأخيرة كانت المحطّة الأهمّ لهم. رغم أنهم واجهوا العديد من المشاكل فيها، من بينها الاختلاف ما بين اللهجتين المصرية والسورية.

مدينة السادس من أكتوبر، مصر - اضطرّ العشرات من الممثلين السوريّين إلى مغادرة سوريا، بعد الحرب الأهلية التي انطلقت شرارتها منذ آذار/مارس من عام 2011 حتّى اليوم، ليتنقّلوا في شكل رئيسيّ بين ثلاث دول عربيّة، هي: لبنان والإمارات العربيّة المتّحدة ومصر، بيد أنّ الأخيرة كانت المحطّة الأهمّ لهم. رغم أنهم واجهوا العديد من المشاكل فيها، من بينها الاختلاف ما بين اللهجتين المصرية والسورية.

وفي هذا الإطار، التقى "المونيتور" المنتج والممثّل السوريّ فاروق الشامي في مكان إقامته بمدينة السادس من أكتوبر المصريّة، والذي ترك سوريا في عام 2012 لغياب الأمان الكامل بسبب الأزمة، وعدم وجود بيئة مناسبة للعمل، كما أشار، وقال أيضاً: "خرجت مباشرة من سوريا إلى مصر لأنّها منذ زمن تشكّل البيئة الأنسب لنا كفنّانين، وتعطينا الفرص الأفضل في مجال الفنّ، إضافة إلى أنّني قبل الأزمة السوريّة كنت أشارك في مسلسلات مصريّة، فوجدت أنّ حياتي الفنيّة الحقيقيّة ستكون في مصر".

بدأ فاروق الشامي حياته الفنيّة في المسرح خلال عام 1994، وفي التلفزيون خلال عام 2001. وشارك في 55 عملاً دراميّاً، منهم 15 مسلسلاً مشتركاً عربيّاً، وأشار إلى أنّه استطاع الحصول على فرص للتمثيل وحضور في مسلسلات مصريّة بعد وصوله إلى مصر بعامين، وتحديداً خلال عام 2014، وقال: "كي أصل إلى أصدقائي من المنتجين والفنانين في مصر بعد وصولي إليها، مضى عامان، ثمّ استطعت الوصول اليهم والمشاركة في أوّل مسلسل مصريّ هو: أستاذ ورئيس قسم".

ويسعى الشامي حاليّاً إلى إنتاج نحو 20 قصة حقيقيّة لضحايا الجيش والشرطة المصريّين، الذين سقطوا في معارك مع إرهابيّين بمصر، بتمويل من رجال أعمال مصريين، وسيتمّ عرضها في فيلم واحد في دور السينما، حسب قوله.

أمّا أحد أهمّ نجوم الشاشة السوريّة الفنّان فراس ابراهيم، الذي شارك في أكثر من 94 مسلسلاً، وحاز على بطولة 85 منها في سوريا، فوجد صعوبة بخوض غمار الدراما مجدّداً في مصر والتي كانت وجهته نظرا لكونها مركزا للفن العربي، التي استقرّ فيها منذ 5 أعوام بدءا من العام 2012 من جرّاء الأوضاع التي تعيشها بلاده منذ عام 2011، وقال فراس ابراهيم الذي يعمل أيضاً في حقل الإنتاج لـ"المونيتور": "لم أدخل أيّ مشروع إنتاج وتمثيل بسبب الأزمة السوريّة المستمرّة، فعلى المستويات العاطفيّة، لم أستطع خوض غمار الدراما إنتاجاً وتمثيلاً، ولم أمارس حياتي في شكل اعتياديّ، ولكن بعد سنوات شعرت بأنّني استهلكت كلّ شيء، على رأسه المال، فكان لزاماً عليّ العودة إلى العمل في الدراما، فشاركت في بطولة مسلسلين العام الماضي في لبنان، الأوّل مدرسة الحب، والثاني هو مسلسل تاريخيّ اسمه قضاة عظماء، إضافة إلى تأسيسي شركة إنتاج، وتحضيري أعمالاً سينمائيّة في مصر، واستعدادي للعودة إلى التمثيل فيها".

ويعتقد ابراهيم، الذي يقيم في مدينة السادس من أكتوبر، بأهمية مصر للفنان العربيّ، غير أنّه يجد أنّ "عقدة الانتشار" لم تكن تساوره لأنّ الأعمال السوريّة منتشرة جدّاً، ولها شعبيّة عربيّاً، وقال: "إنّ الفنانين السوريّين لهم مكانة كبيرة وهم نجوم أثناء وجودهم في سوريا، ولكن ما يزيد من شعبيّتهم هو أكثر من تسعين مليون، وهو عدد المصريّين، وهذا الأمر جيّد إذا ما نجح الفنان العربيّ في مصر".

من جهته، أشار الممثّل السوريّ الشاب المقيم في القاهرة منذ عام بسّام علي، والذي شارك في بطولة المسلسل المصريّ "الخانكة" في عام 2016 خلال حديث لـ"المونيتور" إلى أنّ اختراقه الدراما المصريّة هو نقلة نوعيّة وإنجاز كبير له بغض النظر عن حجمه.

استقطبت مصر العديد من الفنانين السوريين كأبناء جلدتهم من المواطنين السوريين هربا من الحرب الاهلية، إذ وصل تعداد اللاجئين السوريين في مصر نحو 124 الف لاجئ في مصر حتى العام 2018، وفقا لإحصائية الحكومة السورية المؤقتة المشكّلة من المعارضة السورية في الخارج. بينما اندمجوا جميعا في المجتمع المصري، وأنشأوا العديد من المؤسسات الاقتصادية من بينها المطاعم، فيما مارس الممثلين السوريين نشاطهم الفني فيها.

بسّام علي، الذي تخرّج من كليّة الإعلام في جامعة دمشق خلال عام 2007، دخل معترك الفنّ في سوريا خلال عام 2010 عبر مسلسلي "مطلوب رجال" و"ذاكرة الجسد"، ليصل عدد المسلسلات إلى 16 مسلسلاً، قبل أن يقرّر ترك سوريا خلال عام 2012، متّجهاً إلى الإمارات العربيّة المتّحدة، وقال: "إنّ جوّ الحرب لم يكن يناسب عملي بالدراما، فسافرت إلى الإمارات، حيث شاركت في فيلم وثائقيّ من نوع (ديكو دراما) من إنتاج قناة أبو ظبي الحكومية، عن حياة رئيس الامارات الراحل الشيخ زايد آل نهيان، ولم يتم بثه بعد، ومسلسلين مع قناة أم بي سي، هما فرصة ثانية وفتنة زمانها، وبقيت هناك حتّى عام 2016، إذ انتقلت إلى القاهرة بعد ترشيحي من قبل أحد المخرجين للعمل في مصر بمسلسل الخانكة، وما زلت موجوداً لأنّ أيّ فنان عربيّ يشعر بأنّ مصر تحقّق الانتشار الأكبر باعتبارها هوليوود العرب، ومع ذلك ورغم الانطلاقة الفنية الجيدة لي في مصرـ غير أنني أتمنى أن أعود الى سوريا اليوم فيما لو وضعت الحرب أوزارها".

ولم يخف علي أنّ من أهمّ الصعوبات التي يواجهها الفنان السوريّ هي اتقان اللهجة المصريّة وضبط مخارج الحروف، بحكم أنّ التمثيل في المسلسلات بالغالب يكون في اللهجة المحليّة المصريّة، ناهيك عن أنّ هناك صعوبة أخرى تكمن في غياب التواصل بينه وبين شركات الإنتاج المصريّة، ويبقى الأمر قائماً على العلاقات الشخصيّة، وفق قوله.

بدوره، قال الصحافيّ السوريّ المقيم في مصر ورئيس تحرير موقع "استوديو الفنّ" أحمد الدرع في حديث لـ"المونيتور": إنّ الفنّ السوريّ تأثّر عموماً سواء أكان بالداخل أم بالخارج بسبب الأزمة السوريّة التي تسبّبت بأزمة إنتاج، نتيجة إرباك الإقتصاد الذي أثّر على كلّ مناحي الحياة، ممّا دفع بالكثير من الفنانين إلى مغادرة سوريا والعمل خارجها.

ولفت إلى ضعف الإنتاج الدراميّ الحاليّ في سوريا، رغم كثافة الإنتاج، وقال: "على سبيل المثال، العام الماضي أنتج 28 مسلسلاً، لكنّ الإنتاج ركّز على الكمّ، وليس النوع، وما نجح فقط مسلسلان أو ثلاثة، والبقيّة لم تكن لها أيّ قيمة، وكان الهدف منها فقط إدارة الكاميرا. ولذلك، فإنّ الكثير من الفنانين السوريّين وجدوا الفرصة أفضل بمتابعة أعمالهم في مصر".

وأشار إلى أنّ عدداً من الفنانين السوريّين حقّق حضوراً كبيراً في مصر بسبب تقبّل الجمهور المصريّ له. أمّا البعض الآخر فلم يحقّق شيئاً لأنّه لم يجد فرصة قويّة يبدأ منها لاستئناف نشاطه الدراميّ بسبب عدم تطويره لنفسه فنيّاً، إضافة إلى أنّه لم يكن ذا شهرة تؤهّله الدخول إلى الدراما المصريّة.

وجد في : tv, syrian refugees, syrian civil war, syria crisis, egyptian society, culture, actor

محمد عثمان هو صحفي من قطاع غزّة. تخرّج في العام 2009 من قسم الإذاعة والتلفزيون في كليّة الإعلام في جامعة الأقصى في غزّة، ونال عددًا من الجوائز في فلسطين والعالم العربي، بما في ذلك جائزة الصحافة العربية في دبي في دورتها العاشرة في العام 2011 محتلاً المركز الأوّل عن فئة الصحافة العربية للشباب، وأيضًا جائزة حرية الصحافة من المركز الإعلامي الحكومي في فلسطين في دورتها الأولى للعام 2011. ونال أيضًا جائزة المركز الثالث في مسابقة التحقيقات الاستقصائيّة في قضايا الفساد التي نظّمها في العام 2013 كلّ من مركز تطوير الإعلام في جامعة بيرزيت وهيئة مكافحة الفساد.

x

Cookies help us deliver our services. By using them you accept our use of cookies. Learn more... X