نبض فلسطين

افتتاح مركز متخصّص للزواج في الضفّة الغربيّة

p
بقلم
بإختصار
افتتح في رام الله في وسط الضفّة الغربيّة أخيراً، مركزاً متخصّصاً للزواج، مهمّته البحث عن شريك للزواج لمن يتقدّم إليه بطلب رسميّ بذلك، مقابل مبلغ ماليّ، وهي فكرة جديدة في المجتمع الفلسطينيّ، خلقت نقاشاً بين من يؤيّدها ومن يعارضها.

رام الله، الضفّة الغربيّة - تمضي السيّدة أمل كوكش أبو حجلة (45 عاماً) 8 ساعات يوميّاً في مكتبها في مدينة رام الله في وسط الضفّة الغربيّة، تستقبل خلالها طلبات الراغبين في الزواج من الذكور والإناث، من خلال مركز الأمل للزواج الذي افتتحته في مطلع كانون الأوّل/ديسمبر 2016.

ويعدّ مركز الأمل، بمثابة وسيط للباحثين عن شريك للزواج، إذ تعتمد أبو حجلة على علاقاتها الاجتماعيّة في عملها، كونها رئيسة بلديّة دير استيا في محافظة سلفيت سابقاً ومرشدة اجتماعيّة، ومصوّرة فيديو لحفلات الزفاف النسائيّة منذ عشرين عاماً.

وزار "المونيتور" مركز الأمل للزواج، والتقى أبو حجلة، التي أوضحت الأسباب التي دفعتها إلى افتتاح المركز، قائلة: "أثناء عملي في تصوير حفلات الزفاف، كان النساء يطلبن منّي مساعدتهنّ في إرشادهنّ على فتيات مناسبات للزواج بأبنائهنّ، بحكم معرفتي الاجتماعيّة، وهو ما شجّعني على افتتاح مكتب للزواج"، إضافة إلى "رغبتي في مساعدة الراغبين بالزواج ممّن ارتفعت أعمارهم، وتضاءلت فرصتهم في الارتباط بسبب تقدّمهم في العمر".

ويعدّ الزواج التقليديّ (الزواج بين شابّ وفتاة عن طريق الأهل من دون علاقة مسبقة بينهما)، أكثر أنواع الزواج شيوعاً في الأراضي الفلسطينيّة.

وأوضحت أبو حجلة أنّها تهدف إلى خدمة الفتيات في شكل أكبر من الرجال، لزيادة فرصهنّ في الزواج، قائلة: "الرجل في مجتمعنا قد يصل إلى الـ40 من عمره من دون زواج، وحين يقرّر ذلك، يرتبط بفتاة تصغره كثيراً في العمر، بينما تكاد فرصة الزواج للفتاة التي بلغت سنّ الثلاثين ضئيلة جدّاً".

ويخضع عمل المركز إلى آليّة، تشترط حضور الشاب أو الفتاة إلى المركز شخصيّاً، وتقديم طلب رسميّ يحوي معلوماته الشخصيّة (الاسم، العمر، الحالة الاجتماعيّة، العمل، مكان الإقامة... إلخ) ودفع رسوم تسجيل بقيمة 300 شيقل (79 دولاراً)، وكتابة المواصفات التي يريدها في شريك حياته، ليبدأ المركز بعد ذلك بالبحث عن الشريك المناسب، وفي حال نجاح الأمر، ونجح المركز بايجاد شريك الحياة وتم الزواج، فإنّ مقدّم الطلب يتكفّل بدفع بقيّة تكاليف عمل المركز في البحث عن شريك الزواج التي قد تتراوح بين 1500 و2000 شيقل (بين 394 و526 دولاراً)، وفق ما أوضحت أبو حجلة.

وتضيف أبو حجلة: "بعد العثور على الشريك المناسب، والذي قد يستغرق أسابيع أو أشهر، يقوم المركز بتنسيق اللقاء التعارفيّ الأوّل بين الطرفين في منزل الفتاة وبحضور عائلتيهما، لتنتهي بذلك مهمّة المكتب".

المركز الذي لم يمرّ على افتتاحه سوى شهرين، يستقبل مئات الاتّصالات يوميّاً من المواطنين، للاستفسار عن آليّات عمله وإجراءاته، على الرغم من أنّه لم يقم بتنظيم دعاية إعلانيّة، أو تدشين موقع إلكترونيّ، إذ تقول أبو حجلة: "ترد إلى المركز مئات الاتّصالات يوميّاً، ممّا يدلّ على انتشار فكرته في كلّ المحافظات، عن طريق ملصق ورقيّ واحد، ألصقته على مدخل البناية التي يوجد فيها المركز، والذي قامت إحدى الفتيات بتصويره عن طريق الصدفة ونشره على حسابها على موقع التواصل الاجتماعيّ "فيسبوك" كقضيّة للنقاش، لتنتشر صورة الإعلان الورقيّ بعد ذلك في شكل كبير، على صفحات مواقع التواصل الاجتماعيّ ووسائل الإعلام المحليّة".

وأوضحت أبو حجلة أنّ نحو 20 شابّاً وفتاة، تقدّموا بطلبات إلى المكتب في شكل جديّ، وهو رقم لم تتوّقعه، نظراً إلى أنّ فكرة المركز غير مألوفة في المجتمع الفلسطينيّ، مشيرة إلى أنّ المركز نجح في علاقة ارتباط وحيدة، بين شابّ وفتاة، رفضت الإفصاح عن هويّتهما.

ويخضع عمل المركز إلى مجموعة ضوابط محدّدة، إذ ترفض أبو حجلة، أن تتضمّن المواصفات التي يضعها الشابّ، الصفات الشكليّة التعجيزيّة للفتاة، قائلة: "البعض يشترط بشريكة حياته أن تكون طويلة وبيضاء وعيونها زرقاء. هذه شروط شكليّة تعجيزيّة أرفض تضمينها في الطلب".

وترفض أبو حجلة عقد لقاءات تعارفيّة في المركز بين الشابّ والفتاة، وتشترط أن "يكون اللقاء في منزل الفتاة في حضور عائلتيهما، نظراً إلى العادات والتقاليد الاجتماعيّة"، كما أنّ المركز يرفض تلقّي طلبات من كبار السنّ الذين يشترطون الزواج من فتاة صغيرة في العمر، لأنّ ذلك يعدّ ظلماً للفتاة، نظراً إلى غياب التكافؤ في العمر.

وعن مدى رضا المجتمع عن فكرة مركزها، قالت أبو حجلة: "أعتقد أنّ المركز حقّق نجاحاً اجتماعيّاً كبيراً، وهذا ما ألمسه من ردود الفعل التي تصلني من المواطنين"، مضيفة: "أتوقّع أن يتضاعف عمل المركز في الصيف المقبل، كما أخطّط لافتتاح فرعين للمركز في مدينتي الخليل والقدس، استجابة لطلبات المواطنين في هاتين المدينتين".

وتضيف أبو حجلة: "الأصدقاء والمعارف سخروا من فكرة المركز حين ناقشتهم بها، وزوجي لم يشجّعني في بداية عمل المركز. وأنا أتفهّم موقفهم لأنّ الفكرة غريبة اجتماعيّاً، لكنّني كنت أؤمن أنّها ستنجح".

وحول القراءة الاجتماعيّة لفكرة مركز الزواج، قالت الاختصاصيّة الاجتماعيّة في جمعيّة المرأة الفلسطينيّة للتنمية ختام زهران لـ"المونيتور" إنّ "مراكز الزواج، فكرة غريبة في المجتمع، وهو لم يعتد عليها، لكنّها تكرّس فكرة الزواج التقليديّ في المجتمع الفلسطينيّ".

وأضافت زهران أنّ "نجاح مكتب الزواج يبدو صعباً مجتمعيّاً، في ظلّ الانفتاح التدريجيّ في العلاقات الاجتماعيّة، والتقدّم التكنولوجيّ التي سهّل التعارف بين الناس"، مشيرة إلى أنّ "الزواج عن طريق مكتب ليس مقبولاً اجتماعيّاً، ، وهو مبنيّ على مواصفات سطحيّة".

لكنّ هذا الموقف يعارضه أحد المتقدّمين بطلب إلى المركز (رفض الكشف عن هويّته) ويبلغ من العمر 38 عاماً، ويعمل مدرّساً في شمال الضفّة الغربيّة، قائلاً لـ"المونيتور": "تقدّمت بطلب إلى المركز قبل أسابيع عدّة، بعدما أعجبتني فكرته، وأرى أنّه قد يوفّر فرصة للزواج لمن تقدّم بهم العمر" وهو ما زال ينتظر اتصالا من المركز يخبره بالعثور على الشريك الذي يأمل ان يرتبط به.

واضاف: "الكثيرون من الرجال والفتيات تقدّم بهم العمر من دون زواج، وهناك ارتفاع في عدد حالات الطلاق، لذلك فالمركز قد يساعد هؤلاء في إيجاد شريك للزواج".

وعلى الرغم من أنّ فكرة مكتب للزواج غريبة عن المجتمع الفلسطينيّ، ولا تناسب عاداته المتوارثة، إلّا أنّ المركز الذي افتتح في رام الله حظي بقبول شريحة من المواطنين، والتي قد تتّسع مستقبلاً، في ظلّ التغيّرات الاجتماعيّة التي تطرأ على المجتمع، كارتفاع أعمار الرجال والنساء غير المتزوّجين.

وجد في : family, conservative, muslims, islam, west bank, palestinian society, divorce, marriage
x

Cookies help us deliver our services. By using them you accept our use of cookies. Learn more... X