نبض فلسطين

مئة ألف رسالة من الفلسطينيّين إلى ترامب للتأثير في سياسته تجاه القضيّة الفلسطينيّة

p
بقلم
بإختصار
قبيل تنصيب الرئيس الأميركيّ دونالد ترامب، أطلق مركز شبابيّ فلسطينيّ حملة لجمع مئة ألف رسالة موجّهة إلى الرئيس الأميركيّ دونالد ترامب، بهدف حثّه على لعب دور لصالح القضيّة الفلسطينيّة، بما ينسجم مع قرارات الشرعيّة الدوليّة، على أن يتمّ توجيه تلك الرسائل برسالة واحدة تلخّص ما جاء فيها، عبر القنوات الدبلوماسيّة الفلسطينيّة.

الضفّة الغربيّة، رام الله - أنهى المركز الشبابيّ للتطوير والإبداع في مدينة نابلس في شمال الضفّة الغربيّة، كتابة رسالة باللغة الإنجليزيّة، مكوّنة من 11 صفحة، سيتمّ إرسالها إلى الرئيس الأميركيّ دونالد ترامب، لمطالبته بلعب دور فاعل لتحقيق العدالة للقضيّة الفلسطينيّة، وتحمّل مسؤوليّات بلاده تجاهها.

وتعدّ الرسالة التي ستوجّه إلى ترامب، تلخيصاً لمئة ألف رسالة من الفلسطينيّين في الضفّة الغربيّة وقطاع غزّة والشتات، تمّ جمعها على مدار 11 يوماً، في إطار حملة لجمع مئة ألف رسالة إلى ترامب، أطلقها المركز في 9 كانون الثاني/يناير واستمرّت حتّى 20 كانون الثاني/يناير، أي يوم تنصيب ترامب رئيساً للولايات المتّحدة الأميركيّة.

ويستعدّ المركز لتسليم الرسالة إلى محافظة نابلس في منتصف شباط/ فبراير، ليتمّ تسليمها بعد ذلك في شكل رسميّ إلى وزارة الخارجيّة الفلسطينيّة، والتي ستنقلها بدورها إلى القنصليّة الأميركيّة في القدس، وتسليمها ايضا الى ممثّليّة منظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن، من أجل إيصالها إلى الرئيس ترامب، حسب ما قال مدير المركز الشبابيّ محمّد أبو راس لـ"المونيتور"، مضيفاً أنّ فكرة الحملة جاءت بسبب تخوّف الفلسطينيّين من السياسة التي قد ينتهجها ترامب إزاء القضيّة الفلسطينيّة، ودعمه إسرائيل، لذلك "هي محاولة للفت انتباه ترامب إلى القضيّة الفلسطينيّة، ودعم جهود الرئيس محمود عبّاس، الذي أبدى استعداده للتعاون مع ترامب في دفع عمليّة السلام".

وكان الرئيس محمود عبّاس قد هنّأ ترامب بتنصيبه رئيساً للولايات المتّحدة الأميركيّة في 20 كانون الثاني/يناير، وأبدى استعداده للعمل معه من أجل السلام والأمن والاستقرار في المنطقة، كما بعث إليه رسالة في 9 كانون الثاني/يناير، شرح فيها مخاطر نقل السفارة الأميركيّة من تلّ أبيب إلى القدس، ودعاه إلى عدم القيام بتلك الخطوة، لما لها من آثار مدمّرة على عمليّة السلام، وخيار حلّ الدولتين، وأمن الشرق الأوسط واستقراره.

واعتمد المركز في حملته على آليّتين لجمع مئة ألف رسالة، أكثرها فاعليّة كان عبر صفحات المركز على مواقع التواصل الاجتماعيّ، وتخصيص رابط إلكترونيّ ثابت لمن يرغب في كتابة رسالته عليه وإرسالها إلى المركز والاعتماد على 120 متطوّعاً شابّاً في كلّ محافظات الضفّة الغربيّة وقطاع غزّة، لتشجيع المواطنين على كتابة رسائل في نماذج ورقيّة ومن ثمّ كتابتها وتحميلها الكترونيا، وكذلك في مخيّمات اللاجئين الفلسطينيّين في لبنان وسوريا، والتجمّعات الفلسطينيّة في دول العالم، وفق ما قاله أبو راس.

وحول المضامين التي احتوتها الرسائل التي تمّ جمعها، قال أبو راس إنّ "الرسائل ركّزت في مجملها على حقّ الفلسطينيّين في الحريّة وتقرير المصير والخلاص من الاحتلال، والدعوة إلى تطبيق قرارات القانون الدوليّ، والاتّفاقيّات والمعاهدات الدوليّة المتعلّقة بالقضيّة الفلسطينيّة"، مضيفاً: "الرسائل دعت ترامب إلى الوقوف إلى جانب مبادئ الديمقراطيّة وحقوق الإنسان، والالتزام بالشرعيّة الدوليّة والدفاع عنها، من خلال إيجاد حلّ عادل ودائم للقضيّة الفلسطينيّة".

وأعرب أبو راس عن اعتقاده، أنّ الرسالة التي ستوجّه إلى ترامب قادرة على خلق تغيير إيجابيّ في سياسته تجاه القضيّة الفلسطينيّة، لأنّها تعبّر عن حقيقة موقف الشارع الفلسطينيّ ورؤيته للدور الذي يتوقّعه من الإدارة الأميركيّة ويأمله منها، وضرورة وعيها لملفّات عمليّة السلام مع إسرائيل، وما يتهدّدها من مخاطر، وخصوصاً تداعيات نقل السفارة الأميركيّة من تلّ أبيب إلى القدس والاستيطان.

وتعدّ حملة المئة ألف رسالة إلى ترامب، جهداً ذاتيّاً من المركز الشبابيّ للتنمية والإبداع، من دون تمويل أو مشاركة من أيّ طرف، لتعزيز دور الشباب في الحياة السياسيّة، وتأتي في سياق عمل المركز، الذي يعدّ مؤسّسة غير ربحيّة تأسّست على يد من الشباب بشكل مستقل في نهاية عام 2013، وتعنى بخدمة الشباب وتطويرهم، وبإعداد الدراسات السياسيّة وعقد الندوات والمؤتمرات وتنظيم استطلاعات الرأي في القضايا التي تهمّ صانعي القرار والباحثين، بما يخدم المجتمع الفلسطينيّ.

من جانبها، قالت منسّقة الحملة لطيفة ضمرة لـ"المونيتور" إنّ الفكرة التي بدأت قبل تنصيب ترامب رئيساً للولايات المتّحدة الأميركيّة، تكمن في نقل رسالة إليه بعد تنصيبه، لخلق تأثير في مواقفه لصالح القضيّة الفلسطينيّة، خصوصاً مع إعلانه السابق لتنصيبه نيّته نقل السفارة الأميركيّة من تلّ أبيب إلى القدس، وحثّه على عدم اتّخاذ مواقف ضدّ الفلسطينيّين، من دون أن يكون لديه معرفة بمواقفهم السياسية ورغبتهم بتطبيق قرارات الشرعية الدولية.

وأضافت ضمرة أنّ التفاعل مع الحملة، خصوصاً من الشباب، يؤكّد مدى اهتمامهم بالقيام بأدوار سياسيّة تجاه قضيّتهم الوطنيّة وقدرتهم على ذلك، وإيمانهم بالتأثير والتغيير، الذي قد يخلقونه.

وتعدّ الحملة تجسيداً حقيقيّاً لموقف الفلسطينيّين الذين يخشون انحياز السياسات والقرارات المرتقبة للرئيس الأميركيّ ترامب المتعلّقة بعمليّة السلام بين الفلسطينيّين والإسرائيليّين، لصالح إسرائيل، خصوصاً في ملفّ الاستيطان.

وقال رئيس برنامج ماجستير الدراسات الدوليّة في جامعة بيرزيت أحمد جميل عزم لـ"المونيتور" إنّ الرسائل الفلسطينيّة سواء الرسميّة أم الشعبيّة الموجّهة إلى ترامب هي "محاولة استباق للّحظة التي سيشكّل فيها ترامب سياساته وقراراته تجاه القضيّة الفلسطينيّة".

وأضاف عزم أنّ "هذه الرسائل تقدّم شرحاً إلى الرئيس ترامب حول المشهد السياسيّ الراهن، والموقف الفلسطينيّ الإيجابيّ إزاء عمليّة السلام، وتوضح له تداعيات القرارات التي قد يتّخذها مستقبلاً، إذا كانت منحازة إلى إسرائيل، سواء على عمليّة السلام وحلّ الدولتين، أم على المنطقة برمّتها".

وأضاف عزم: "هذه الرسائل يمكن أن تخلق تأثيراً لدى الإدارة الأميركيّة الجديدة، التي هي في طور تشكيل سياساتها، لكنّ تلك الرسائل ليست كافية وحدها لإحداث التغيير المطلوب".

وعلى الرغم من أنّ الفلسطينيّين قد استشرفوا مستقبل قرارات الإدارة الأميركيّة تجاه عمليّة السلام، وانحيازها إلى إسرائيل على أكثر من صعيد، من خلال ما يصدر من تصريحات ومواقف سياسيّة من الرئيس ترامب، إلّا أنّ الفلسطينيّين يأملون في أن تثمر رسائلهم إليه، وإبداء تمسّكهم بعمليّة السلام مع إسرائيل على مبدأ حلّ الدولتين، تغييراً إيجابيّاً في الإدارة الأميركيّة خلال الفترة المقبلة.

وجد في : us embassy, us-israel relations, palestinian-israeli peace process, nablus, israeli-palestinian conflict, palestinian cause, donald trump
x

Cookies help us deliver our services. By using them you accept our use of cookies. Learn more... X