نبض فلسطين

انتخابات محليّة فلسطينيّة جديدة وحماس ترفض المشاركة فيها

p
بقلم
بإختصار
حدّدت الحكومة الفلسطينيّة يوم 13 أيّار/مايو المقبل موعداً لإجراء الانتخابات المحليّة في الأراضي الفلسطينيّة كافّة، وذلك بعد التعديلات التي أدخلت على قانون الانتخابات المحليّة لعام 2005، لتصبح هناك محكمة مختصّة تنظر في الطعون الانتخابيّة بدل محاكم البداية، الأمر الذي رفضته حماس، حيث أعلنت أنّها لن تشارك في تلك العمليّة الانتخابيّة.

مدينة غزّة، قطاع غزّة – أعلنت الحكومة الفلسطينيّة خلال جلستها التي عقدت في 31 كانون الثاني/يناير الماضي عن موعد إجراء الانتخابات المحليّة الفلسطينيّة، وحدّدته في 13 أيّار/مايو المقبل في الأراضي الفلسطينيّة كافّة (الضفّة الغربيّة وقطاع غزّة وشرق القدس)، وذلك بالتنسيق مع الرئيس محمود عبّاس. وهو إعلان رفضته حركة حماس، حيث أكّدت أنّها لن تشارك في تلك العمليّة الانتخابيّة، معتبرةً ذلك الإعلان بأنه يعزز الانقسام الداخلي وجاء على أنقاض العملية الانتخابية التي كانت تجري في سبتمبر 2016 وألغيت.

وجاء إعلان الحكومة ذلك بعد أشهر على قرار محكمة العدل العليا الفلسطينيّة في 8 أيلول/سبتمبر 2016، وقف استكمال العمليّة الانتخابيّة للانتخابات المحليّة، والتي كان من المقرّر أن تجري في 10 تشرين الأوّل/أكتوبر 2016، وذلك بعد قبول المحكمة دعوى رفعها المحامي الفلسطينيّ نائل الحوح، وطالب فيها وقف تلك الانتخابات لعدم شرعيّة المؤسّسات التي ستشرف على الانتخابات في قطاع غزّة، ويعمل فيها موظّفون من حماس.

ذكر وكيل وزارة الحكم المحليّ محمّد جبارين لـ"المونيتور" أنّ إعلان الحكومة عن إجراء الانتخابات جاء بعد تهيئة بعض الأمور القضائيّة، وتعديل قانون الانتخابات المحليّة رقم 10 لعام 2005، والذي حدّد في مادّته رقم 1 أنّ المحكمة المختصّة بالنظر في الطعون هي محاكم البداية في المحافظات الفلسطينية كافة، لتعدّل تلك المادة بمرسوم رئاسيّ في 10 كانون الثاني/يناير 2017، وتصبح المحكمة المختصّة التي ستشكّل مع بدء العمليّة الانتخابيّة هي المخوّلة النظر في الطعون. لجنة الانتخابات بانتظار مرسوم رئاسي ببدء العملية الانتخابية وبجانب ذلك القرار سيصدر مرسوم تشكيل المحكمة، لا موعد دقيق ولكن التوقعات تقول إنه قبل انتهاء النصف الأول من فبراير الجاري.

وجاء ذلك التعديل بعد إسقاط محاكم البداية في محافظات قطاع غزّة عدداً من القوائم الانتخابيّة لحركة فتح في 8 أيلول/سبتمبر 2016، لوجود مخالفات قانونيّة على بعض أعضاء تلك القوائم كاستمرار أحدهم في وظيفته رغم ترشحه للانتخابات، وهو ما اعتبرته حركة فتح آنذاك أنّه تسييس للقضاء، ورفضت الاعتراف بتلك المحاكم، على الرغم من توقيع كلّ الفصائل الفلسطينيّة على ميثاق الشرف في 24 يوليو 2016، والذي نصّ على أن تكون محاكم غزّة وأجهزتها الأمنيّة ومؤسّساتها الأخرى مشاركة في الإشراف على الانتخابات المحليّة.

وبيّن جبارين أنّ قرار الحكومة ينصّ على أن تجري الانتخابات في يوم واحد، وإن تعذّر إجراؤها في منطقة انتخابيّة ما، فالقانون ينصّ على تأجيلها لأربعة أسابيع بعد بدء العمليّة الانتخابيّة، وإن تعذّر إجراؤها أيضاً بعد الأسابيع الأربعة، تقتصر الانتخابات على المناطق المسموح إجراؤها فيها، كما حدث في الانتخابات المحليّة في عام 2012، والتي اقتصرت على الضفّة الغربيّة وشرق القدس دون غزّة، بسبب الانقسام.

من جانبها، أعلنت لجنة الانتخابات المركزية الفلسطينية في 6 فبراير الجاري عن الجدول الزمني للانتخابات المحلية والذي يتضمن المفاصل القانونية لمراحل العملية الانتخابية وتواريخها، وتبدأ تلك العملية بتسجيل الناخبين في 25 فبراير الجاري، وتنتهي بيوم الاقتراع في 13 مايو المقبل.

وأكّد المدير التنفيذيّ للجنة الانتخابات المركزيّة الفلسطينيّة هشام كحيل لـ"المونيتور" أنّ التحضير للعمليّة الانتخابيّة سيكون في المحافظات الفلسطينيّة كافّة، وستبدأ اللجنة بالتواصل مع شركاء العمليّة الانتخابيّة لضمان أن تجري تلك الانتخابات كما دعي إليها في المحافظات كافّة، ووفق القانون.

وحول المحكمة المختصّة بالانتخابات المحليّة، شدّد على أنّ تلك المحكمة هي المخوّلة النظر في الطعون المقدّمة أمام لجنة الانتخابات خلال العمليّة الانتخابيّة، وذلك بعد تعديل القانون، مشيراً إلى أنّ إنشاءها يكون بمرسوم رئاسيّ، وتبدأ عملها مع بدء العمليّة الانتخابيّة، وينتهي بانتهاء تلك العمليّة.

فجّر إعلان موعد الانتخابات من جديد حالة التراشق الإعلاميّ بين حركتي فتح وحماس، واعتبر الناطق باسم حركة حماس حازم قاسم أنّ إجراء أيّ انتخابات في ظلّ حالة الانقسام القائمة أمر غير منطقيّ، لافتاً إلى أنّ السبب الذي عطّل استكمال إجراء الانتخابات المحليّة في تشرين الأوّل/أكتوبر الماضي يعود إلى حالة الانقسام القضائيّ والأمنيّ، وتدخّل الرئيس عبّاس في تلك العمليّة.

وأوضح قاسم لـ"المونيتور" أنّ العديد من الأمور القضائيّة والقانونيّة قام بها الرئيس عبّاس بعد إلغاء الانتخابات المحليّة الماضية، والدعوة إلى الانتخابات المحليّة في أيّار/مايو المقبل، بعيداً عن المجلس التشريعيّ الذي له صلاحيّة القيام بتعديلات على القانون، وليس الرئيس عبّاس.

وشدّد الناطق باسم حماس على أنّ أيّ تعديل قانوني يخصّ العمليّة الانتخابيّة يجب أن يتمّ بالتوافق وليس بالاستفراد، مؤكّداً في الوقت ذاته حرص حركته على أن تجري الانتخابات في ظلّ أجواء ديمقراطيّة وقانونيّة في أرجاء الوطن كافّة، وليس بالطريقة التي يريدها الرئيس عبّاس.

من جانبه، قال الناطق باسم حركة فتح أسامة القواسمي في تصريحات لإذاعة صوت فلسطين في 1 شباط/فبراير الجاري إنّ "موقف حماس من الانتخابات المحليّة متوقّع لأنّها (حماس) لا تؤمن بالديمقراطيّة"، متّهماً حماس أيضاً بأنّها اتّخذت قراراً بمنع إجراء الانتخابات في غزّة.

وكانت الانتخابات المحليّة الفلسطينيّة الأخيرة جرت في تشرين الأوّل/أكتوبر 2012، وأقيمت في الضفّة الغربيّة وشرق القدس دون قطاع غزّة، بسبب رفض حماس المشاركة فيها، ورفضها إجراءها في قطاع غزّة.

رأى رئيس تحرير صحيفة فلسطين المحليّة سابقاً والمحلّل السياسيّ مصطفى الصوّاف أنّ قرار إجراء الانتخابات المحليّة في أيّار/مايو المقبل يؤكّد أنّ الرئيس عبّاس يتفرّد في القرار الفلسطينيّ، ويقوم بكلّ ما يخدم مصالحه، معتبراً تلك الدعوة أداة جديدة لتعميق الانقسام الداخليّ بين الفصائل الفلسطينيّة.

وطالب الصوّاف في حديثه إلى "المونيتور" الفصائل بأن يكون لها موقف موحّد من تلك الدعوة، لدفع الرئيس عبّاس إلى التراجع عنها، موضحاً أنّ إجراء الانتخابات يجب أن يتمّ بعد إنهاء الانقسام، وبتوافق وطنيّ كي تتمّ العمليّة بكلّ شفافية.

وتوافق المحلّل السياسيّ وأستاذ العلوم السياسية المتقاعد من جامعة الأزهر بغزة أسعد أبو شرخ مع سابقه، في أنّ الدعوة إلى تلك الانتخابات في ظلّ أجواء الانقسام الحاليّة، وتعديل القانون، يدلّان على أنّ نتائج العمليّة الانتخابيّة ستذهب في اتّجاه طرف على حساب آخر، مطالباً في حديثه إلى "المونيتور" بأن تؤجّل تلك الانتخابات إلى ما بعد إنهاء الانقسام.

ورجّح أبو شرخ أنّ إعلان الحكومة موعد الانتخابات المحليّة في أيّار/مايو المقبل بعد تعديل القانون من قبل الرئيس عبّاس، هدفه توريط حركة حماس برفضها، ليتمّ إظهارها (حماس) بأنّها لا تريد الانتخابات، مطالباً رئيس الوزراء رامي الحمد لله بالحضور إلى قطاع غزّة لتوحيد المؤسّسات الفلسطينيّة، ومن ثمّ الدعوة إلى الانتخابات.

وعلى الرغم من حالة التراشق الإعلاميّ التي عادت مجدّداً بين حركتي فتح وحماس بسبب تلك الانتخابات، تبقى التوقّعات في الشارع الفلسطينيّ أنّ الحكومة ستمضي في إجرائها حتّى وإن رفضت حركة حماس المشاركة فيها، أو منعت إجراءها في قطاع غزّة.

وجد في : hamas-fatah relations, palestinian leaderships, palestinian politics, palestinian elections, hamas, mahmoud abbas

كاتب وصحفي فلسطيني يعمل في مهنة الصحافة منذ 9 سنوات، عمل في العديد من الوسائل الإعلامية الفلسطينية والأجنبية. حاصل على درجة الماجستير من الجامعة الإسلامية بغزة، شارك في إعداد كتاب عن "حصار غزة" لصالح وكالة الأناضول التركية ونشر بعدة لغات.

x

Cookies help us deliver our services. By using them you accept our use of cookies. Learn more... X