PALESTINE PULSE

Read in English

نبض فلسطين


 

لماذا لا يستطيع القادة العرب استبدال القادة الفلسطينيّين الشّرعيّين

بقلم: داود كتّاب

يعتقد عدد من الخبراء في الشّؤون العربيّة أنّ الجهود الرّامية إلى تجريد القيادة الفلسطينيّة من شرعيّتها ستصطدم لا محالة بجدار من المعارضة العربيّة. قال للمونيتور عريب رنتاوي، مدير مركز القدس للدّراسات السّياسيّة، إنّ أيّ زعيم عربي اليوم لن يقدم على تخطّي القيادة الفلسطينيّة الشّرعيّة. "جرت تسوية هذه المسألة في القمّة العربيّة لعام 1974 عندما جرى الإعلان عن منظّمة التّحرير الفلسطينيّة كممثّلة للشّعب الفلسطيني".

بإختصارطباعة الحبّ الكبير بين ترامب ونتنياهو الذي ظهر حول العالم لا يبشّر بالخير للفلسطينيّين ولا لأيّ تقدّم محتمل في عمليّة السّلام.
بقلم

وأضاف رنتاوي أنّه في حين يعيش العالم العربي حالة من الفوضى، لن يتولّى القادة العرب مسألة فلسطين بمفردهم. "في حين لم تكن بعض الدّول العربيّة راضية تمامًا عن القيادة الفلسطينيّة الحاليّة، لن يخاطر أحد بالوقوع في فخّ تخطّي الحكومة والرّئاسة الشّرعيّة في فلسطين".

في هذا السّياق، ورد أنّ الرّباعية العربيّة (الأردن، ومصر، والسّعودية والإمارات العربية المتّحدة) أعربت في شهر كانون الأوّل/ديسمبر عن استيائها من رفض القيادة الفلسطينيّة طلب الرّباعيّة ضمّ محمد دحلان إلى هيكل القيادة.

وقد تقوم قمّة عربيّة من المقرّر عقدها في شهر آذار/مارس في العاصمة الأردنيّة عمان، بمعالجة المسألة الفلسطينيّة، مع أنّ رنتاوي قال إنّه لا يعتقد أنّ المسألة ستكون على رأس جدول الأعمال. وقال إنّ "الدّول العربيّة حريصة على عدم إغضاب إدارة ترامب، إلا أنّ المسألة ليست ملحّة جدًا والأرجح أنّها لن تتطلّب موقفًا قويًا".

وقال للمونيتور نبيل الخطيب، وهو صحفي عربي مخضرم مقرّه في دبي، إنّ القادة العرب ملتزمون بالضّروريّات الأساسيّة اللّازمة لأيّ قرار واقعي: "العرب ملتزمون بتمثيل منظّمة التّحرير الفلسطينيّة وفق قرار قمّة الرباط لعام 1974، وإلى جانب 57 دولة إسلاميّة، بمبادرة السّلام العربيّة لعام 2002".

وقال الخطيب، المتخصّص في شؤون الشّرق الأوسط، إنّ الضّغوطات والمقترحات التي تشمل القادة العرب والمتعلّقة بعمليّة السّلام دائمًا ما تفشل. "هذه المقترحات لم تنجح يومًا، وأعتقد أنّها لن تنجح هذه المرّة أيضًا".

يعتقد تاج عبد الحق، وهو كاتب عمود بارز من الإمارات العربيّة المتّحدة ومحرّر موقع "إرم نيوز"، أنّ القضيّة الفلسطينيّة تغيّرت مرتبتها ضمن أولويّات دول الخليج، لكنّ هذه الأخيرة لن تتغاضى عن حقوق الفلسطينيّين السّياسيّة. وقال للمونيتور إنّ "دول الخليج لن تقبل باستمرار احتلال القدس وستصرّ على المبادئ المكرّسة في قرارات الأمم المتّحدة".

لمّح كلّ من الرّئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى فكرة اللّجوء إلى القيادة العربيّة لكسر الجمود الحالي في المفاوضات. وفي مؤتمر صحفي مشترك يوم 15 شباط/فبراير في واشنطن، وصف نتنياهو الوضع الحالي بالفرصة التّاريخيّة. "يمكننا انتهاز فرصة تاريخيّة لأنّه للمرّة الأولى في حياتي وفي تاريخ بلادي، لا تنظر الدّول العربيّة في المنطقة إلى إسرائيل كعدوّة، بل تعتبرها أكثر فأكثر حليفة لها".

ومن جهته، شمل ترامب القادة العرب الإقليميّين في خططه المستقبلية. فقال في المؤتمر، "تلتزم إدارتنا بالعمل مع إسرائيل وحلفائنا المشتركين في المنطقة نحو مزيد من الأمن والاستقرار".

شهد الموقف الإسرائيلي الرّاهن من النّزاع الفلسطيني تراجعًا كبيرًا. فرواية نتنياهو للسّلام ومتطلّباته تغيّرت بعد تنصيب ترامب. وأصبحت فجأة لنتنياهو شروط جديدة بعد أن كان مصرًا على التّفاوض بدون شروط. امتنع عن الدّعوة إلى محادثات مباشرة وعن ترديد دعمه الظّاهري لحلّ الدّولتين. وفي المؤتمر الصّحفي الذي أقيم حتّى قبل بدء قمّة البيت الأبيض، قال نتنياهو إنّه يريد أن يبقى الشّعب الفلسطيني خاضعًا لحكم إسرائيل، حارمًا إيّاهم أيّ حقوق سياسيّة، ومصرًّا في الوقت عينه على أن يعترف الفلسطينيّون بإسرائيل كدولة يهوديّة.

إذًا حتّى لو أصبح الفلسطينيّون صهاينة واعترفوا بإسرائيل كدولة قوميّة للشّعب اليهودي، سيبقى على الفلسطينيّين أن يعيشوا مع السّيطرة الإسرائيليّة المستمرّة. وفي المؤتمر الصّحفي، شملت شروط نتنياهو أنّ "تواصل إسرائيل سيطرتها الأمنيّة على المنطقة بأكملها غرب نهر الأردن" في أيّ حلّ مستقبلي.

إنّ فكرة قيام الأقليّة الإسرائيليّة في الأراضي المحتلّة بحكم الأكثريّة الفلسطينيّة تسمّى أبارتيد، وهي تُعتبر جريمة حرب بحسب القانون الدّولي الإنساني. ردّ المشرّع الفلسطيني مصطفى البرغوثي على هذه الفكرة بقوله في بيان صحفي، عقب اجتماعات البيت الأبيض في 15 شباط/فبراير، إنّ "الشّعب الفلسطيني لن يرضخ أبدًا لعبوديّة الاحتلال ونظام الأبارتيد العنصري".

هذا وأشار المبعوث الأميركي السّابق للسّلام في الشّرق الأوسط مارتن انديك إلى وجود مقاربة جديدة للنّزاع الإسرائيلي الفلسطيني قد تشمل القادة العرب. وإنّ المقاربة الجديدة، المفصّلة في مقال كتبه انديك في شهر كانون الأوّل/ديسمبر 2016 على موقع "مؤسّسة بروكينغز"، تُدعَى "المقاربة المتّجهة من الخارج إلى الدّاخل". وبحسب انديك، ستشمل هذه المقاربة دورًا رئيسيًا للقادة العرب. "هي ستفترض قيام ترامب بدعوة قادة اللّجنة الرّباعيّة (الولايات المتّحدة، وروسيا، والاتّحاد الأوروبي والأمم المتّحدة)، والرباعيّة العربيّة (مصر، والأردن، والسّعوديّة والإمارات العربيّة المتّحدة) إلى اجتماع قمّة للإعلان عن مجموعة من المبادئ المتّفق عليها التي من شأنها أن تكون بمثابة الإطار المرجعي للمفاوضات الإسرائيليّة الفلسطينيّة المباشرة للوصول إلى حلّ الدّولتين".

إلّا أنّ المعلّقين العرب صرفوا هذه المقاربة أيضًا. لفت رنتاوي إلى أنّ مبادرة السّلام العربيّة لعام 2002 تنصّ بوضوح على عدم قيام القادة العرب والمسلمين بتطبيع العلاقات مع إسرائيل إلا بعد موافقتها على الانسحاب من الأراضي المحتلّة في العام 1967. وقال رنتاوي، مشيرًا إلى أنّ العرب لن يستطيعوا تقديم تنازلات أكثر من الزّعيم الفلسطيني محمود عباس، "إنّ القادة العرب في موقف ضعيف جدًا اليوم بحيث لا يستطيعون لقاء إسرائيل وتطبيع العلاقات معها بدون التزام من جانبها بالانسحاب إلى حدود 1967".

إنّ الحبّ الكبير بين ترامب ونتنياهو الذي تجلّى حول العالم لا يبشّر بالخير للفلسطينيّين ولا لأيّ تقدّم محتمل في عمليّة السّلام. فهو يكشف عن رفض واضح لأساسيّات صنع السّلام. بدلاً من البناء على تجارب الإدارات السّابقة والتّعلّم من أخطائها، نحن مضطرّون مرّة أخرى لتزويد المقيم الجديد في البيت الأبيض بالتّعليم الأساسي حول متطلّبات السّلام في الشّرق الأوسط. وهي تشمل: احترام أطراف النّزاع، وتقديم خطّة تضمن نهاية الاحتلال، وإلغاء المستوطنات غير الشّرعيّة وإعطاء الفلسطينيّين حقّ تقرير مستقبلهم الخاصّ على أرضهم الخاصّة إلى جانب دول إسرائيل.

وإذا كان حلّ الدّولتين هذا مرفوضًا، إذًا من الممكن أيضًا التوصّل إلى حلّ الدّولة الواحدة حيث يتمتّع جميع المواطنين بحقوق متساوية بغضّ النّظر عن دينهم. لكنّ الفلسطينيّين غير مستعدّين للعيش في ظلّ نظام من القمع والفصل العنصري. 

Read More: http://www.al-monitor.com/pulse/originals/2017/02/trump-two-state-solution-arab-leaders-palestinian-conflict.html

داود كتّاب
كاتب عمود 

داود كُتّاب كاتب مساهم في صفحة "نبض فلسطين" في موقع المونيتور. إنه صحافي فلسطيني وناشط إعلامي، و"بروفيسور فيريس" سابق في الصحافة في جامعة برينستون، وهو حاليًا المدير العام لشبكة الإعلام المجتمعي، وهي منظمة غير ربحية تسعى لدعم الإعلام المستقل في المنطقة العربية. كُتّاب ناشط في الدفاع عن حرية الإعلام في الشرق الأوسط، وهو كاتب أعمدة في صحف "جوردان تايمز" و"جيروزالم بوست" و"ديلي ستار" اللبنانية، وشارك في إنتاج عدد من الأفلام الوثائقية الحائزة على جوائز وبرامج الأطفال التلفزيونية. نال عدة جوائز دولية، بما فيها جائزة حرية الصحافة من لجنة حماية الصحافيين في نيويورك، وجائزة لايبزغ للشجاعة في الحرية، وجائزة السلام عبر الإعلام من مؤسسة نيكست البريطانية.

Original Al-Monitor Translations

Read in English

ترجمة مع جوجل

المزيد من نبض فلسطين

©2017 Al-Monitor. All rights reserved.

Get Al-Monitor delivered to your Inbox

Cookies help us deliver our services. By using them you accept our use of cookies. Learn more... X

شارك