PALESTINE PULSE

Read in English

نبض فلسطين


 

قلق فلسطينيّ من توقّف الدعم الأميركيّ في عهد ترمب

بقلم: عدنان أبو عامر

لم تخف السلطة الفلسطينيّة خشيتها من مستقبل علاقاتها مع الإدارة الأميركيّة الجديدة، في ظلّ مواقف الرئيس دونالد ترمب المؤيّدة لإسرائيل، كتوجّهه إلى نقل السفارة الأميركيّة للقدس وعدم اعتباره الاستيطان عقبة بطريق السلام، ممّا دفع بالسلطة في 5 كانون الثاني/يناير إلى تشكيل لجنة للبحث في وضع خطّة لمواجهة الأسوأ في عهد دونالد ترامب.

بإختصارطباعة تترقّب السلطة الفلسطينيّة أن توقف الإدارة الأميركيّة برئاسة دونالد ترمب دعمها الماليّ وتخفيفه، وفقاً لما رشح عن الإدارة في أيّامها الأولى، ممّا كانت له ردود فعل سلبيّة في رام الله، واعتباره مقدّمة غير إيجابيّة للعلاقة مع الإدارة الأميركيّة... السطور الآتية ستنشغل بمستقبل الدعم الأميركيّ للسلطة، وما هي بدائله في حال أوقفت واشنطن دعمها لها؟ وهل تقدّم السلطة تنازلات سياسيّة جديدة لبقاء الدعم الأميركيّ أم تضغط واشنطن على دول أخرى لوقف دعمها للفلسطينيّين؟
بقلم

أعلن الناطق باسم البيت الأبيض شون سبايسر في 25 كانون الثاني/يناير، أنّ ترمب سيعيد النظر بقرار الرئيس السابق باراك أوباما بمنح السلطة مساعدات بقيمة 221 مليون دولار، لأنّ ترمب يريد التأكّد أنّ الأموال التي تنفقها واشنطن في الخارج تخدم مصالحها، فيما أعلن وزير الماليّة الفلسطينيّ شكري بشارة في 26 كانون الثاني/يناير أنّ الكونغرس الأميركيّ سنّ قوانين عدّة لتجريم السلطة لأنها تدعم مالياً أسر الشهداء والمعتقلين، وستكون لهذه القوانين تداعيات سلبيّة إذا تمّ تبنيها، وستحدّ من القدرة على إدارة الحسابات الفلسطينيّة في الولايات المتّحدة والخارج.

في هذا السياق، قال وزير العمل الفلسطينيّ السابق ومدير مركز الإعلام الحكوميّ السابق غسّان الخطيب لـ"المونيتور": "إنّنا أمام إدارة أميركيّة أكثر انحيازاً لإسرائيل، وأقلّ حياديّة في الصراع الفلسطينيّ - الإسرائيليّ، ونحن مقبلون على فترة صعبة مع ترمب، من حيث تقليل الدعم الأميركيّ للسلطة وإمكانيّة تخفيفه، من دون التسبّب بانهيارها، فالعالم يخشى هذا السيناريو، حتّى واشنطن حريصة على بقاء الوضع القائم في الأراضي الفلسطينيّة، مع احتمال قدرة ترمب على التأثير على مواقف الأطراف الدوليّة لوقف الدعم الماليّ عن السلطة، كبريطانيا وأستراليا، بسبب ضعف التأثير الفلسطينيّ على الواقع السياسيّ الدوليّ".

وكان جون كيري وزير الخارجية الأمريكي السابق قد حذر يوم 15 كانون أول/ديسمبر 2015 من انهيار السلطة الفلسطينية.

وكان رئيس الحكومة الفلسطينيّة رامي الحمدلله أعلن في 27 آب/أغسطس أنّ الولايات المتّحدة كانت تدفع مليار دولار سنويّاً لدعم السلطة الفلسطينية منذ إنشائها في عام 1994. وفي عام 2015، لم تدفع سوى 250 مليون دولار للمشاريع والمؤسّسات، وليس نقداً إلى الخزينة العامّة.

ووفقاً لبيانات وزارة الماليّة الفلسطينيّة في 28 أيلول/سبتمبر من عام 2015، فإنه بين عامي 2007-2015، بلغ متوسّط الدعم الأمريكي للموازنة الفلسطينيّة 300 مليون دولار، وبدأ الدعم يتراجع منذ عام 2012، بعد توجّه الرئيس الفلسطينيّ محمود عبّاس إلى الأمم المتّحدة، والحصول على العضويّة بصفة مراقب.

من جهته، قال أستاذ الإقتصاد بجامعة النجاح في نابلس نصر عبد الكريم لـ"المونيتور": "لدى إدارة ترمب توجّه جديد بتقليل الدعم الماليّ للسلطة، وليس وقفه نهائيّاً، والتدقيق أكثر في طرق صرف مساعداتها للفلسطينيين، بهدف الضغط السياسيّ على السلطة أكثر، للعودة إلى المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، مع أنّ الدعم الأميركيّ في عام 2016 لم يزد عن 200 مليون دولار، ذهب معظمه إلى مؤسّسات غير حكوميّة ومشاريع بنى تحتيّة وبرامج الحكم الرشيد، وليس إلى موازنة السلطة، مع خشية فلسطينيّة أن تؤثر واشنطن على دول أخرى لاعتماد سياستها الجديدة كبريطانيا وأستراليا وهولّندا وسنغافورة واليابان".

وذكر أمين سرّ اللجنة التنفيذيّة لمنظّمة التحرير الفلسطينيّة صائب عريقات في 31 كانون الثاني/يناير أنّ الكونغرس الأميركيّ هدد يوم 3 كانون الثاني/يناير، عقب تبنّي مجلس الأمن الدوليّ القرار 2334 ضدّ الاستيطان الإسرائيليّ في كانون الأوّل/ديسمبر، بقطع المساعدات عن السلطة إن استمرّت بمساعيها ضدّ إسرائيل في المحافل الدوليّة.

فيما أعاد موقع "أن آر جي" الإسرائيليّ في 14 تشرين الثاني/نوفمبر نشر مقال لهيئة تحرير صحيفة وول ستريت جورنال الأمريكية، يوم 13 نوفمبر، دعت فيه، ترامب إلى وقف الدعم الماليّ للسلطة، لأنّ جزءاً من التمويل يذهب من أجل دعم العمليّات المسلّحة ضدّ إسرائيل.

وقال وزير فلسطينيّ حالي، رفض كشف اسمه، لـ"المونيتور": "إنّ السلطة رغم تخوّفها من إقدام ترمب على اتّخاذ قرارات سياسيّة وإقتصاديّة ضدّها، لكنّها يمكن أن تتكيّف مع ذلك بسياسات التقشّف وتوجيه الإنفاق، مع أنّ السلطة تعتمد بتسيير شؤونها أكثر من الدعم الأميركيّ على أموال المقاصّة والضرائب مع إسرائيل البالغة 180 مليون دولار شهريّاً، وتشكّل 75 في المئة من موازنتها، والسلطة لديها مخاوف أن تضغط واشنطن على إسرائيل لاستخدام هذه الأموال، للعودة إلى عمليّة السلام بالشروط الأميركيّة والإسرائيليّة من دون وقف الاستيطان".

ربّما تكمن أهمّ أسباب تراجع الدعم الأميركيّ في عهد باراك أوباما بين عامي 2008-2016 للسلطة وإمكانيّة تقليصه بصورة كبيرة في عهد ترمب، لجمود العمليّة السلميّة بين الإسرائيليّين والفلسطينيّين والمواقف السياسيّة التي تنتهجها السلطة كالانضمام إلى المنظّمات الدوليّة، وممارسة ضغوط أميركيّة عليها لخفض سقف مطالبها.

وربّما أيضاً تلعب الأسباب الداخليّة الفلسطينيّة دوراً بتراجع الدعم الأميركيّ، في ظلّ تقدير فلسطينيّ بأنّ التاريخ قد يعيد نفسه، ورغبة ترمب الجمهوريّ في طيّ صفحة عبّاس، كما طوى الرئيس الجمهوريّ الأسبق جورج بوش الابن صفحة الرئيس ياسر عرفات، حين دعا في عام 2002 إلى تغيير القيادة الفلسطينيّة التي وقف عرفات على رأسها.

وفي هذا السياق، قال مدير "دائرة البحوث في المركز الفلسطينيّ لأبحاث السياسات والدراسات الاستراتيجيّة – مسارات" خليل شاهين لـ"المونيتور": "إنّ احتماليّة وقف الدعم الأميركيّ للسلطة قائمة وبقوّة، باعتبارها أداة ضغط عليها للعودة إلى المفاوضات المجمّدة مع إسرائيل منذ نيسان/إبريل من عام 2014، وليس قطع المساعدات كليّاً، مع أنّ الدعم الماليّ الأساسيّ المقدّم إلى السلطة يأتي من الإتّحاد الأوروبيّ، وليس الولايات المتّحدة، والإشكال الذي يواجه السلطة الفلسطينيّة أنّ مواقف بريطانيا باتت تتقارب مع واشنطن، وفرنسا على أبواب الإنتخابات الرئاسيّة، وقد تقترب أكثر من إسرائيل".

وأخيراً، ربّما تتّفق الآراء الفلسطينيّة بمعظمها على أنّ السنوات الأربع المقبلة من عهد ترمب ستكون صعبة مع السلطة الفلسطينيّة، وقد يكون وقف الدعم الماليّ عنها أبرز الصعوبات، لكنّ الإشكال الذي يواجه السلطة هو الموقف العربيّ الضعيف في مواجهة واشنطن، ممّا يعني عدم توافر شبكة أمان ماليّة عربيّة لتعويض السلطة عن تراجع الدعم الأميركيّ.

Read More: http://www.al-monitor.com/pulse/originals/2017/02/palestinian-authority-trump-us-aid-decline-israel-talks.html

عدنان أبو عامر
كاتب مساهم,  نبض فلسطين

عدنان أبو عامر هو عميد كلية الفنون ورئيس قسم الصحافة والإعلام، ومُحاضر في تاريخ القضية الفلسطينية والأمن القومي والعلوم السياسية والحضارة الإسلامية في جامعة الأمة للتعليم المفتوح. وهو حائز على شهادة دكتوراه في التاريخ السياسي من جامعة دمشق ونشر عددًا من الكتب حول مسائل ذات صلة بالتاريخ المعاصر للقضية الفلسطينية والصراع العربي الإسرائيلي.

Original Al-Monitor Translations

Read in English

ترجمة مع جوجل

المزيد من نبض فلسطين

©2017 Al-Monitor. All rights reserved.

Get Al-Monitor delivered to your Inbox

Cookies help us deliver our services. By using them you accept our use of cookies. Learn more... X

شارك