PALESTINE PULSE

Read in English

نبض فلسطين


 

مقامات الضفّة... بين رواية الفلسطينيّين التاريخيّة ورواية المستوطنين التوراتيّة

بقلم: عزيزة نوفل

الضفّة الغربيّة - هذه ليست المرّة الأولى التي يقتحم فيها المستوطنون مقامات كفل حارس القريبة من محافظة سلفيت - شمال الضفّة الغربيّة، ولن تكون الأخيرة، ففي كلّ مناسبة دينيّة يهوديّة يقوم مئات المستوطنين من المستوطنات القريبة باقتحام القرية والصلاة في هذه المقامات، وتحديداً مقام الكفل بدعوى ارتباطه بأنبياء يهود.

بإختصارطباعة بين الرواية الفلسطينيّة التاريخيّة والأخرى التوراتيّة الاستيطانيّة يتأرجح مصير المقامات التاريخيّة في الضفّة الغربيّة، والتي كانت ولا تزال هدفاً للاستيطان من خلال إسقاط الراوية التوراتيّة التاريخيّة عليها.
بقلم

وليس في كفل حارس فقط، فحرب المقامات دائرة في الضفّة الغربيّة بين الفلسطينيّين والمستوطنين منذ احتلال الضفّة الغربيّة في عام 1967 وحتّى الآن، فهذه المقامات يحاول المستوطنون السيطرة عليها باسم الدين وإسقاط الروايات التوراتيّة عليها، وبالتّالي السيطرة على المنطقة المحيطة بالكامل.

وفي هذا السياق، قال مدير مكتب السياحة في مدينة سلفيت منتصر موسى لـ"المونيتور": إنّ مقامات كفل حارس عبارة عن ثلاثة مقامات، ويدّعي المستوطنون أنّ ضريح النبيّ يهوشع المذكور في التوراة أحدها، وفي كلّ عيد أو مناسبة دينيّة لهم يقتحمون المقام ويقومون بأداء حفلات وطقوس توراتيّة.

هذه رواية المستوطنين، ولكن تاريخيّاً، كما قال منتصر موسى: إنّ هذه المقامات الثلاثة تعود إلى الفترة الصليبيّة في القرنين السابع عشر والثامن عشر. وبحسب الرواية الشعبية للأهالي،ن فإن القبر الموجود في الساحة الخارجية للمقام يعود لأحد قيادات القرية المحليين من عائلة بوزيه.

وأشار موسى إلى أنّ الفلسطينيّين لا ينكرون وجود قبور للأنبياء في هذه المقامات، ففلسطين أرض الأنبياء، لكنّ هناك مقامات تاريخها واضح، ولا خلاف عليه.

وبحسب موسى، فإنّ الإدعاء أنّ هذه المقامات تعود إلى أنبياء يهود يقود إلى السيطرة الكاملة على المكان في العادة، فخلال الأعياد التوراتيّة واليهوديّة، يقوم جيش الإحتلال بمنع التجوال في المنطقة ليوم كامل، ويتطوّر الأمر في مناطق أخرى للسيطرة عليها وبناء مستوطنات قريبة منها.

وفي حال مقامات كفل حارس، فهي تقع في مناطق "ب"، التي تخضع إلى سيطرة مشتركة مع السلطة الفلسطينيّة، والأراضي المقامة عليها هذه المقامات مملوكة من قبل الأهالي، الذين يُمنعون من الإقتراب منها.

والأمثلة على سيطرة المستوطنين على هذه المقامات بإدعاء علاقتها الدينيّة كثيرة، ولعلّ أهمّها مقام النبيّ يوسف في شرقيّ نابلس ومقام النبيّ الياس في ديرستيا ومقام الشيخ خاطر، وقبر بلال بن رباح في بيت لحم. وتاريخيّاً، تعود هذه المقامات بمعظمها إلى الفترة المملوكيّة والأيوبيّة،

وكل هذه المقامات السابقة الذكر يزورها السمتوطنين بشكل مستمر ويؤجون طقوسهم التوراتية فيها وتشكل نقطة أحتكاك دائمة مع الفلسطينيين، جراء المواجهات التي تندلع بينهم و بين الجيش الإسرائيلية الذ يقوم بحماية هؤلاء المستوطنين. وأشار الباحث في التراث الفلسطينيّ حمزة ديريّة إلى أنّ أسباب انتشار هذه المقامات تعود إلى وقوع البلاد تحت وطأه الإحتلال الصليبيّ، ممّا أدى إلى اهتمام السكّان المحليّين بها وتأسيس المزرات الدينيّة وإعادة إصلاح بعضها كردّة فعل لمحاولة نشر الديانة المسيحيّة في البلاد التي تمّ احتلالها، وقال في حديث لـ"المونيتور: "ترافق هذا البناء مع اهتمام من الحكّام المحليّين ورجال الدين بهذه الآثار، وفي محاولة منهم لربط الأهالي بهذه الأماكن".

وخلال الفترة الأيوبيّة والمملوكيّة، زرع الحكّام بالمزارات والمقامات والزوايا في محاولة منهم لربط الأهالي بالإسلام وتحفيزهم للدفاع عن الأرض، فهذه الزوايا بمعظمها كانت أماكن يتعبّد فيها الصالحون، وخصوصاً في فترة الفاطميّة، إضافة إلى مقامات الصحابة الذين حاربوا في فلسطين، وبعض المقامات يعود إلى أنبياء ورد ذكرهم في القرآن وآخرين لم يذكروا فيه. كما كانت هناك مقامات منسوبة إلى آل البيت والصحابة وأخرى إلى العلماء والصالحين المحليّين.

وقال حمزة ديريّة، الذي يقوم بإعداد كتاب حول هذه المقامات: إنّ هذه المقامات تراجع الاهتمام بها دينيّاً في فترة الإنتداب البريطانيّ، وأصبحت تتّخذ طابعاً سياسيّاً ووطنيّاً. كما أصبحت مقرّاً لمناهضة الإنتداب، كما هي الحال في مقام النبيّ موسى.

من جهته، رأى المحاضر في جامعة القدس أبو ديس بمادّة التوراة الدكتور أحمد رفيق عوض أنّ ما يجري هو عمليّة بحث عن حكاية إسرائيليّة دينيّة على الأرض الفلسطينيّة، ومحاولة إثبات أنّ الوجود اليهوديّ لم ينقطع في فلسطين من خلال العودة إلى رموز مذكورة في التوراة، وقال في حديث لـ"المونيتور": "تاريخيّاً، لا يوجد أيّ علاقة دينيّة بين المقامات وبين التوراة والحكاية التوراتيّة إطلاقاً، فهذه الأماكن لها حكايتها التاريخيّة التي تعود بمعظمها إلى العصور المملوكيّة، في حين أنّ التوراة كتبت، خلال الأسر البابلي كما تشير معظم الراويات التاريخية، قبل ذلك بكثير".

وأشار إلى أنّ الفلسطينيّين لا مشكلة لديهم مع أيّ من الديانات، ولكن ما يجري في العادة أنّ إسقاط هذه الروايات على الأماكن تتبعها بالضرورة مصادرة واستيطان وسيطرة على الأرض.

وعن طرق مواجهة هذا التغوّل الاستيطانيّ الدينيّ، كما وصفه أحمد رفيق عوض، قال: "نحن نعرف جيّداً تاريخ هذه المقامات. ولذا، يجب أن يكون هناك ردّ ثقافيّ علميّ وتبيان الحكاية التاريخيّة لهذه الأماكن، وألاّ علاقة للأديان بها".

أضاف: "المعركة لن تكون سهلة، فنحن نواجه حركة لاهوتيّة استيطانيّة تستخدم اللاّهوت والرواية الدينيّة للسيطرة على الأراضي بفرض القوّة وحماية الجيش الإسرائيليّ".

ورغم استهداف المستوطنين هذه المقامات، إلاّ أنّ ذلك لم يواجه بردّة فعل رسميّة فلسطينيّة على الأرض، أو استغلالها لتكون مكاناً للمناسبات الدينيّة التي ارتبط الكثير منها بهذه المقامات.

Read More: http://www.al-monitor.com/pulse/originals/2017/02/palestine-west-bank-shrines-israel-settlers-raids.html

Original Al-Monitor Translations

Read in English

ترجمة مع جوجل

المزيد من نبض فلسطين

©2017 Al-Monitor. All rights reserved.

Get Al-Monitor delivered to your Inbox

Cookies help us deliver our services. By using them you accept our use of cookies. Learn more... X

شارك