PALESTINE PULSE

Read in English

نبض فلسطين


 

هل يسلك الاقتصاد الفلسطيني اتجاهاً تصاعدياً؟

بقلم: داود كتّاب

بعد عامَين من التراجع الحاد، شهد مؤشر الإنتاج الصناعي الفلسطيني ارتفاعاً طفيفاً خلال العام 2016.

بإختصارطباعة بعد عامَين من التراجع الحاد، سجّل مؤشر الإنتاج الصناعي في فلسطين تحسناً طفيفاً في العام 2016.
بقلم

بحسب تقرير صادر عن الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني في الخامس من شباط/فبراير الجاري، ارتفع مؤشر الإنتاج الصناعي بنسبة 0.96 في المئة في العام 2016، بعدما تراجع بنسبة 3.9 في المئة في العام 2014، و3.8 في المئة في العام 2015. في كانون الأول/ديسمبر 2016، ازداد الإنتاج الصناعي في فلسطين بنسبة 4.9 في المئة بالمقارنة مع الشهر نفسه في العام 2015. وكانت هذه أعلى نسبة نمو تُسجَّل منذ نيسان/أبريل 2016.

ذكر الجهاز المركزي للإحصاء أن الزيادات حصلت في منتجات الإمدادات المائية وقطاع إعادة التدوير الذي سجّل زيادة بنسبة 15.8 في المئة. وارتفع إنتاج مقالع الحجارة بنسبة 13.1 فئ المئة، في حين انخفض إنتاج المعدّات الكهربائية ومنتجات التكييف الهوائي بنسبة 26.3 في المئة في العام 2016 مقارنةً بالعام السابق.

قال سمير حزبون، وهو أستاذ مساعد في الاقتصاد التطبيقي في جامعة القدس، لموقع "المونيتور"، إنه في حين شهد العام الماضي نهاية التراجع، غالب الظن أن الزيادة في الإنتاج الصناعي لن تكون مستدامة. أضاف: "أدّى الانخفاض في أسعار النفط العام الماضي إلى تراجع أكلاف الطاقة. غير أن التوقع الراهن بأن سعر النفط سيستقر عند معدل 58 دولاراً للبرميل يعني أن فاتورتنا في قطاع الطاقة سترتفع، ما يؤدّي إلى القضاء على أي زيادة محتملة في الإيرادات". وفي هذا الإطار، أشار حزبون إلى أن فاتورة الكهرباء ارتفعت بنسبة خمسة في المئة حتى تاريخه في العام 2017.

قال حزبون الذي يرأس غرفة التجارة في بيت لحم، إن جزءاً من الزيادة في إيرادات مقالع الحجارة يعود إلى أن إسرائيل سمحت وأخيراً باستيراد معدات قَطْع الحجارة الموجّهة بواسطة اللايزر، مضيفاً: "لقد خففوا القيود على الواردات ذات الاستخدام المزدوج، ما منح اندفاعة لصناعة الحجارة التي كانت تخسر التعامل مع جهات خليجية لمصلحة المقالع في تونس وتركيا". ولفت إلى أن بعض المصانع التي لم تتمكّن من استيراد آلات فائقة الجودة لقطع الحجارة اضُطرّت إلى الانتقال إلى سلطنة عمان حيث يمكنها قطع الحجارة وتصديرها إلى بعض بلدان الخليج المجاورة.

شُيِّد أحد المصانع الناجحة لقطع الحجارة في منطقة بيت لحم، وقد أنشأه رجل أعمال يدعى معن عمرو من منطقة الخليل. لقد تمكّن عمرو من استيراد آلات فائقة الجودة لقطع الحجارة بواسطة اللايزر، ويستخدمها لقطع الرخام لبيعه في الأسواق المحلية كما في الأسواق الخليجية التي تدرّ أرباحاً أكبر.

أنشأ عمرو مصنعه في منطقة بيت لحم الصناعية المتعددة التخصصات التي شُيِّدت بواسطة استثمارات فلسطينية وفرنسية. قال حزبون، الذي يتولى منصب المستشار في المنطقة الصناعية الجديدة، لموقع "المونيتور" إن المرحلة الأولى من المشروع غطّت 50 دنماً (12 أكراً) من الأراضي في المنطقة "أ" التي تخضع لسلطة الحكومة الفلسطينية في شكل كامل. تابع: "استقطبت المرحلة الأولى من المشروع 19 مصنعاً، واستقطبت المرحلة الثانية مصنعَين جديدين حتى الآن على الرغم من أنها لم تكتمل بعد".

يعمل المعنيّون في أماكن أخرى في فلسطين على بناء مناطق صناعية مشابهة للمنطقة الصناعية الناجحة في بيت لحم التي تضم شركات ومصانع من بلدان عدة. ففي منطقة جنين، تسعى ألمانيا وتركيا، في إطار شراكة مع الفلسطينيين المحليين، إلى إنشاء منطقة صناعية مشابهة شمال المناطق الفلسطينية. وفي غور الأردن، يعمل اليابانيون على تنفيذ مشروع "وادي السلام"، للمساعدة على تطوير منطقة مخصصة للمنتجات الصناعية الزراعية.

تركت الزيادة الإجمالية في الإنتاج الصناعي الفلسطيني أثراً إيجابياً في موازنة الحكومة الفلسطينية. فقد أشار وزير المال الفلسطيني شكري بشارة في أيلول/سبتمبر الماضي إلى أن عدد مَن يدفعون الضرائب في فلسطين ارتفع من 150 ألفاً إلى مئتي ألف، ما أدّى دوراً أساسياً في المساعدة على حماية الفلسطينيين من الضغوط السياسية على ضوء التراجع الحاد في التمويل الخارجي، لا سيما التمويل من الولايات المتحدة.

في حين أن هناك مؤشرات طفيفة عن تحسن الاقتصاد الصناعي في الضفة الغربية، يستمر الوضع في قطاع غزة في التأثير سلباً في الاقتصاد الفلسطيني في شكل عام وفي إجمالي الناتج المحلي، ودفعهما في اتجاه انحداري. لقد سُمِح بتصدير كميات صغيرة من المفروشات والمنسوجات في العام 2016، بحسب المنظمة الإسرائيلية غير الحكومية "غيشا". في تشرين الثاني/نوفمبر 2016، أوردت "غيشا" أن كمية الصادرات اقتصرت على حمولة 81 شاحنة إلى إسرائيل، و124 شاحنة إلى الضفة الغربية، ولم يُسمَح سوى بتصدير حمولة 24 شاحنة إلى الخارج.

واقع الحال هو أن الوضع المزري الذي يعاني منه الاقتصاد في غزة بسبب الحصار المستمر منذ عقد من الزمن دفَعَ بالاقتصاد الفلسطيني في شكل عام إلى سلوك مسار انحداري. فإجمالي الناتج المحلي للفرد لا يزال متدنّياً جداً بالمقارنة مع البلدان المجاورة، مع بلوغه في المعدل 2،876 دولارَين في العام 2015. أما في إسرائيل فيصل إجمالي الناتج المحلي للفرد إلى 35،728 دولاراً؛ ويبلغ في مصر 3،615 دولارات، وفي الأردن 4،940 دولارات، بحسب أرقام البنك الدولي للعام 2015.

فيما يطغى المأزق السياسي بصورة مستمرة على المشهد في فلسطين، يحاول اقتصاد صناعي متواضع جداً التطور والنمو على الرغم من العوائق الهائلة. يحاول الصناعيون الفلسطينيون، مع مساعدة كبيرة من حكومات دولية عدة، إرساء الأسس اللازمة لبناء اقتصاد صناعي يمكن أن يساهم في تخلّص الفلسطينيين من تبعيتهم لإسرائيل.

Read More: http://www.al-monitor.com/pulse/originals/2017/02/palestine-industry-growth-economy-israel.html

داود كتّاب
كاتب عمود 

داود كُتّاب كاتب مساهم في صفحة "نبض فلسطين" في موقع المونيتور. إنه صحافي فلسطيني وناشط إعلامي، و"بروفيسور فيريس" سابق في الصحافة في جامعة برينستون، وهو حاليًا المدير العام لشبكة الإعلام المجتمعي، وهي منظمة غير ربحية تسعى لدعم الإعلام المستقل في المنطقة العربية. كُتّاب ناشط في الدفاع عن حرية الإعلام في الشرق الأوسط، وهو كاتب أعمدة في صحف "جوردان تايمز" و"جيروزالم بوست" و"ديلي ستار" اللبنانية، وشارك في إنتاج عدد من الأفلام الوثائقية الحائزة على جوائز وبرامج الأطفال التلفزيونية. نال عدة جوائز دولية، بما فيها جائزة حرية الصحافة من لجنة حماية الصحافيين في نيويورك، وجائزة لايبزغ للشجاعة في الحرية، وجائزة السلام عبر الإعلام من مؤسسة نيكست البريطانية.

Original Al-Monitor Translations

Read in English

ترجمة مع جوجل

المزيد من نبض فلسطين

©2017 Al-Monitor. All rights reserved.

Get Al-Monitor delivered to your Inbox

Cookies help us deliver our services. By using them you accept our use of cookies. Learn more... X

شارك