نبض مصر

فتيات يجمّلن شوارع القاهرة بفنّ الباليه

p
بقلم
بإختصار
استعانت مجموعة من الشباب بمشروعها الفنيّ "باليه في شوارع القاهرة" لمواجهة التحرّش ونظرة المجتمع إلى المرأة وجسدها، وقرّرت تقديم عروض الباليه في شوارع القاهرة سواء أكانت شعبيّة أم راقية. ورغم المخاطر والمخاوف من ردّة فعل المارّة في الشوارع، لم تهتمّ راقصات الباليه لهذا الأمر، بل واجهن تلك التحدّيات برقصات مبهرة نالت استحسان المارّة، وانتشرت صورهنّ، وهنّ يقدّمن أجمل الرقصات على صفحات التّواصل الإجتماعيّ.

إن هجر المجتمع الفنّ، فالحلّ الوحيد أن يذهب الفن إليه ولا ينتظره، هذا الشعار الذي رفعته مجموعة من المصوّرين وراقصات الباليه في مشروعها الفنيّ "باليه في شوارع القاهرة". لقد نجح هؤلاء الشباب في كسر الصورة الذهنيّة عن فنّ الباليه بأنّه يخصّ طبقة معيّنة، إذ أنّ راقصات الباليه نزلن إلى شوارع القاهرة وقدّمن عروضهنّ أمام المارّة، الذين لم يصدّقوا أعينهم عندما شاهدوا هذه العروض تقدّم أمامهم.

راقصة الباليه، التي تقيّدها المسارح والقاعات المغلقة، اختارت أن تحطّم قيود المكان، وتطير بفنّها إلى شوارع القاهرة من دون شروط محدّدة، فأيّ شارع في القاهرة يصلح لفنّ الباليه، فطالما وجد الإنسان وجد الباليه، ذاك الفنّ الذي يعيد الإنسان إلى رقيّه وحضارته، فالقاهرة لا ينقصها جمالاً عن شوارع نيويورك وباريس، إلاّ الفنّ، وها هنّ فنّانات الباليه حقّقن رسالتهنّ فازدادت شوارع القاهرة بريقاً بعروضهنّ.

استوحى المخرج الشاب محمّد طاهر فكرته من مشروع Ballerina Project في نيويورك، الذي أسّسه منذ 17 عاماً المصوّر الأميركيّ Dane Shitagi، وانتشرت منه نسخ في دول عدّة منها، أستراليا وفرنسا، وأنطلق المشروع في يناير 2016 ليحقق نجاح واسع علي صفحات مواقع التواصل الاجتماعي ويستعد أصحاب هذا المشروع للمرحلة الثانية له حيث ينطلق المشروع لمحافظات أخري غير القاهرة وإقامة عدة معارض لعرض صور عروض الباليه في القاهرة ، ومحاولة وضع خطة للمشروع للترويج له خارج مصر بعد انتشاره في الداخل .

لم يكن المصوّر والمخرج وصاحب فكرة مشروع "باليه في شوارع القاهرة" محمّد طاهر وحده من تشجّع على نقل الفكرة إلى شوارع القاهرة، ولكن شاركه الحلم صديقه المخرج أحمد فتحي، حيث استعانا بمريم الجبالي، وهي إحدى راقصات الباليه، ليقدّما عرض الباليه الأوّل المصوّر في منطقة مصر الجديدة لتتوالى العروض المصوّرة، والتي انتشرت على صفحات التّواصل الإجتماعيّ، وسط ترحيب الشباب بالفكرة وهدفها.

وفي هذا الإطار، قال محمّد طاهر في تصريحات خاصّة لـ"المونتيور": "إنّ الفكرة مستوحاة من فكرة مصوّر أميركيّ في التسعينيّات بأن يجعل فنّ الباليه خاصّاً بكلّ الطبقات، وليس موجّهاً إلى طبقة معيّنة. وبالفعل، نجحت فكرته، وانتشرت في كثير من الدول مثل باريس وموسكو ولندن. وكنت متابعاً لهذه الفكرة منذ فترة طويلة، وكنت أيضاً أحلم بنقلها إلى مصر، لكنّي كنت متردّداً كثيراً، ولكن ناقشتها مع صديقي المخرج أحمد فتحي، الذي رحّب بها، واتّفقت مع راقصة باليه محترفة، والتي شجّعتنا على تنفيذ الفكرة، التي بدأنا بتطبيقها باختيار منطقة مصر الجديدة. وبالفعل، بدأ العرض صباحاً، خصوصاً أنّها كانت المرّة الأولى، ولم نكن نريد المخاطرة".

وأشار إلى "أنّه لم يتوقّع نجاح الفكرة بهذه الطريقة وانتشارها، ونفّذنا أكثر من عرض سواء أكان في منطقة الحسين أم كورنيش النيل أم غاردن سيتي، وفي مختلف الأوقات".

وعن أصعب العروض، قال: "أصعب عروض الباليه التي تمّ تقديمها هو العرض في وسط البلد، بسبب الزحام الشديد، وهو ما جعل التصوير صعباً، فالهدف هو خلق صورة تظهر جمال فنّ الباليه ومعالم القاهرة معاً".

ولفت إلى "أنّه يخطّط للتصوير في مناطق شعبيّة، لكنّه لم ينته حتّى الآن من تحديد المناطق المناسبة لتنفيذ المشروع فيها ، إذ أنّ التصوير يشترط أن تكون للمنطقة أحد معالم القاهرة المعروفة، بغض النظر عن مستواها الإجتماعيّ".

ونفى طاهر أيّ مخاوف من التصوير في المناطق الشعبيّة بسبب المضايقات أو التحرّش، مشيراً إلى أنّه "قدّم عروضاً في الشوارع الجانبيّة لمنطقة الحسين، ولم يلمس أيّ مضايقات، بل على العكس، كان أهالي المنطقة يتعاملون مع راقصة الباليه التي تقدّم العرض بودّ وحبّ، ولم تتعرّض أيّ راقصة باليه إلى محاولات تحرّش في أيّ منطقة تمّ التصوير فيها".

وتمنّى أن تتبنّى وزارة السياحة والثقافة مشروعه، وقال: "كنت أريد التصوير في مناطق أثريّة وسياحيّة عدّة، ولم أتمكّن بسبب أزمة التّصاريح وعدم تعاون جهات حكوميّة عدّة".

وأكّد أنّ المشروع يعمل على جذب السياحة والتركيز على معالم القاهرة في شكل فنيّ ومختلف، ويعرض صوراً مختلفة لمصر.

ومن جهته، تحدّث أحمد فتحي في تصريحات خاصّة لـ"المونتيور" عن تجربته، فقال: "إنّ المشروع نجح في توصيل رسالته إلى المجتمع بأنّ القاهرة مليئة بالمعالم المميّزة، وأنّ فنّ الباليه يناسب كلّ الطبقات، إذ أنّ فكرة المشروع هي الجمع بين ثلاثة فنون: العمارة والباليه والتّصوير، وهو ما حقّقناه في مشروعنا، وتمّ تنفيذ وتصوير 11 عرض باليه في عدد كبير من شوارع القاهرة".

أضاف: "إنّ راقصات الباليه لم يتعرّضن إلى مضايقات كثيرة، إلاّ خلال أحد العروض على كورنيش النيل، حيث تعرّضن إلى بعض الألفاظ الخارجة من قبل بعض سائقي السيّارات أمام الكورنيش، لكنّ هذه المضايقات لم تجعلنا نتراجع عن مشروعنا، بل على العكس أكملنا تصوير عرض الباليه، وخرج بأفضل صورة".

وتابع: "في الفترة المقبلة، سيشهد المشروع خطوات جديدة، وسنقدّم عروضاً في محافظات أخرى غير القاهرة لعرض معالم مميّزة عن مصر مع عروض مختلفة لفنّ الباليه". وطالب الدولة بمساندة المشروع الفنيّ لجذب السياحة في مصر.

ومن جهتها، تحدثّت مارينا باهي، وهي إحدى راقصات الباليه في مشروع "باليه في شوارع القاهرة "، عن تجربتها في تصريحات صحافيّة فقالت: "كنت من أوائل من التحق بالفريق في كانون الثاني/يناير من عام 2016، فشعرت بالقلق في البداية من الرقص في الشارع ومن ألاّ يتقبّل الناس الفكرة، ولكن وجود إحدى صديقاتي معي طمأنني إلى حدّ ما".

أضافت: "في البداية، استغرب والديّ الفكرة، لكنّهما لم يرفضاها، وقالا ألاّ مانع من التجربة. لقد كانا خائفين من أن أتعرّض للتحرّش البدنيّ أو اللفظيّ من المارّة، إلاّ أنّهما اطمأنّا بعد أن شاهدا الصور وقرآ ردود الفعل".


بالرغم من نجاح ه المشروع الفني الا ان وزارة السياحة تتجاهله رغم ما تعانيه مصر من تدهور في مجال السياحة، فلم تستغل الوزارة انتشار صور عروض الباليه في شوارع القاهرة لكي تروج جمال القاهرة الذي يبرزه فن الباليه في الخارج.

وجد في : tourists, tourism, harassment, egyptian economy, culture, cairo, artists, art
x