gulf PULSE

Read in English

نبض الخليج


 

هل اليمن على شفير الهاوية؟

بقلم: أمل ناصر

يهدّد الاقتتال المستمرّ في اليمن بإغراق الناس بعذابات ستغيّر معالم مجتمعهم لسنين طويلة مقبلة.

بإختصارطباعة يجب أن تنتهي الحرب الأهلية الدامية في اليمن قريباً قبل أن يتعذّر إصلاح الضرر.
بقلم

في 15 تشرين الثاني/نوفمبر، أعلن وزير الخارجية الأمريكية جون كيري عن التوصل لاتفاق وقف إطلاق نار بين التحالف الذي تترأسه السعودية والمتمرّدين الحوثيين.

لم يذكر اتفاق وقف إطلاق النار سوى التحالف الذي تقوده السعودية والتحالف بين الحوثيين والرئيس المخلوع علي عبد الله صالح واستثنى الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً والتي يقودها عبد ربه منصور هادي. شمل الاتفاق طلباً إلى حكومة هادي للمشاركة في حكومة وحدة وطنية مع التحالف بين صالح والحوثيين. في وقت لاحق من اليوم نفسه، صرّح وزير خارجية حكومة هادي، عبد الملك المخلافي، أنّ حكومته "غير مهتمة" بمثل هذا الاتفاق.

تبدو البلاد مهدّدة بالانحدار إلى الهاوية مع جمود عملية إنهاء أعمال العنف وغياب الإرادة لدى جميع الأطراف المتنازعة في التوصل إلى اتفاق سلام. تندرج دولة اليمن على لائحة الأمم المتحدة لأقلّ البلدان تطوّراً في العالم منذ إنشاء هذه اللائحة عام 1971. ويحدق الخطر ببقاء اليمن على هذه اللائحة لوقت طويل بعد مع استمرار الحرب المدمرة.

اعتُبرت الدولة اليمنية فقيرة خلال الفترة الأطول من تاريخها المعاصر ولكنّ أوضاعها الإنسانية ساءت بشكل فظيع منذ اندلاع النزاع. وتدهور الوضع السيء أصلاً بحدّة لدى تدخل السعودية إلى جانب 10 دول أخرى ضمن تحالف يشمل الإمارات العربية المتحدة والأردن والمغرب في شهر آذار/مارس 2015 لمحاربة التوسع الإقليمي للحوثيين في البلاد. وسيطر الثوار الحوثيون على العاصمة صنعاء في شهر أيلول/سبتمبر 2014. كان من المتوقع أن تحسم السعودية العملية بسرعة ولكنّ القتال يستمرّ حتى اليوم.

كانت الدولة اليمنية لدى دخولها الحرب في غاية الفقر وترزح تحت مشاكل اقتصادية خطيرة من جرّاء عقود من الفوضى السياسية. ولكن كانت تعمل المنظمات الدولية بغية إرساء عملية تنمية بشرية مستدامة. لم تهدر الحرب المدمرة الراهنة جميع الجهود التي بذلها صندوق النقد الدولي عام 1996 لوضع سياسات تنموية في اليمن وإصلاح الاقتصاد بعد الحرب الأهلية عام 1994 فحسب وإنّما ستصعّب ترميم البلاد والاستثمار في أي خطة إصلاح مستقبلية بعد انتهاء الحرب.

تعقب مرحلة إعادة بناء للبلاد أي نزاع مدمّر. ولتنجح هذه المرحلة وتؤسّس لسلم مستدام، ثمة حاجة ماسّة إلى قوة عاملة مناسبة. ولكنّ الوضع الإنساني الراهن في اليمن لا يبشّر بالخير لمستقبل البلاد في ظلّ تدهور قطاعي التعليم والصحة.

كما أنّ البلاد عاجزة عن تأمين الرعاية الصحية لقسم كبير من السكّان. فأكثر من نصف منشآتها الصحية خارج الخدمة أو تعمل بشكل جزئي فقط، ما يترك اليمن في نياب اأمراض وجروح الحرب التي لم ينسها العالم المتقدّم مثل حمّى الضنك والكوليرا. أفادت منظمة الصحة العالمية أنّ عدد حالات الكوليرا في اليمن تضاعف في أقلّ من أسبوعين وتخطّى 4000 حالة مع حلول منتصف شهر تشرين الثاني/نوفمبر. بالإضافة إلى ذلك، تقدّر منظمة الصليب الأحمر الدولية عدد اليمنيين الذين فقدوا ضلعاً أو أكثر خلال الحرب بـ6 آلاف، ناهيك عن الأشخاص المعوّقين في اليمن الذين قُدّر عددهم بالمليونين في عام 2014.

قُدّر حجم القوة العاملة الصغيرة في اليمن بـ4،2 مليون شخص بين 2013 و2014 وتتكفّل هذه القوة العاملة بخدمة 21 مليون شخص في البلاد وتحمّل عبء إعادة الإعمار، خصوصاً في ظلّ خطة لدمج عدد أكبر من الناس في صفوف العمّال عبر خلق المزيد من فرص العمل. يظلّ هذا التحدي يربك البلاد مع استمرار هجرة الأدمغة وانخفاض مستوى التعليم بين العمّال. إنّ 70% من عمّال اليمن لم يصلوا إلّا إلى التعليم الابتدائي.

مع ذلك تحسّن مستوى التعلّم في اليمن. في عام 2015، كانت نسبة الأمية في اليمن 30% أي أقلّ بالنصف من النسبة الموثقة عام 1994 (63%). وللسنة نفسها، سجّلت إثيوبيا نسبة أمية تساوي 51% وعُمان نسبة أمية تساوي 9%. تجدر الإشارة إلى أنّ الهوّة الجندرية كبيرة في اليمن من ناحية التعليم. وثمة مسائل أكثر خطورة من ناحية نوعية المدارس والتعليم العالي إذ أنّ أقلّ من 8% من القوة العاملة تحمل شهادة جامعية.

خلال الحرب، عجز 1،8 مليون طالب عن ارتياد المدرسة إمّا لتعرّض المدارس للتدمير أو بسبب مبيت النازحين فيها أو تهجير الطلاب أنفسهم أو انضمامهم إلى صفوف الميليشيات المتنازعة المختلفة.

واضطُرّ حوالي 60 ألف طالب إلى ترك المدارس الخاصة والالتحاق بمدارس رسمية، ما يشير إلى أنّ الحرب أثرت على جميع فئات المجتمع اليمني.

لم تفتح الجامعات اليمنية أبوابها سوى بشكل منقطع خلال النزاع. وسجن المتمرّدون الحوثيون عدداً من المعلّمين بينما طردوا آخرين من العمل. واضطُرّ آخرون إلى ترك عملهم أو مغادرة البلاد أو أنهم تظاهروا لعدم تقاضي رواتبهم.

كما أنّ نسبة كبيرة من شباب الجيل الجديد الذين يتمتعون بأفضل تعليم ويُعتبرون محرّك مستقبل اليمن شرعوا في ترك البلاد منذ خمسة أعوام بسبب التوتر السياسي بحثاً عن فرص أفضل في مكان آخر. وتطرح جميع هذه العوامل تحدياً كبيراً لأي خطة إصلاح لفترة ما بعد الحرب وتعيق أي تقدّم على صعيد التنمية الإنسانية.

يبدو طريق التعافي طويلاً أمام اليمن ولكن يجب بداية إيقاف أعمال العنف لتضميد الجراح البشرية المريبة لهذه الحرب. يجب أن تمنح النخبة السياسية الأولوية لمستقبل اليمن عبر تأمين رعاية صحية أفضل والعمل على استعادة الأدمغة اليمنية التي هاجرت قبل أن يصبح الوضع غير قابل للإصلاح.

Read More: http://www.al-monitor.com/pulse/originals/2016/11/yemen-war-recovery-social-economy-problems.html

Original Al-Monitor Translations

Read in English

ترجمة مع جوجل

المزيد من نبض الخليج

©2017 Al-Monitor. All rights reserved.

Get Al-Monitor delivered to your Inbox

Cookies help us deliver our services. By using them you accept our use of cookies. Learn more... X

شارك