gulf PULSE

Read in English

نبض الخليج


 

هل يتّجه اليمن نحو التقسيم؟

بقلم: بروس ريدل

يشير الفشل الأخير لعملية وقف اطلاق النار إلى أن عملية استنزاف طويلة تنتظر اليمن. ولا يبدو أيّ من الطرفين راغباً بالتّوصل الى تسوية سياسية. بات التقسيم بحكم الأمر الواقع مرجّحاً أكثر.

بإختصارطباعة هناك حاجة إلى وقف إطلاق نار مفتوح في اليمن، وبات التقسيم أكثر احتمالاً.
بقلم

ما لبثت هدنة الـ 72 ساعة أن تنتهي حتى استأنفت السعودية والتحالف غاراتهما الجوية على أهداف في مدن يسيطر عليها المتمردون شمال اليمن. وكانت الامم المتحدة قد قالت ان الهدنة مستمرّة في الغالب، الاّ أن التحالف اتّهم الحوثيّة الزيدية والموالين للرئيس السابق علي عبد الله صالح بانتهاكها مراراً وتكراراً. التقى العاهل السعودي سلمان بن عبد العزيز آل سعود وولي عهد دولة الإمارات العربية المتحدة محمد بن زايد خلال وقف إطلاق النار ووافق على استئناف الحرب على ما يبدو.

رفض رئيس الوزراء عبد ربه منصور هادي المدعوم من السعودية خارطة الطريق الأمميّة لبدء عملية سياسية. يبقي هادي والتحالف ملتزمين بقرار مجلس الأمن الدولي للعام 2015 الذي يطالب بعودة هادي إلى السلطة في صنعاء ونزع سلاح المتمردين. وما دام هذا القرار أساساً للمفاوضات، فإن الحرب ستستمر.

أطلق المتمردون صواريخ سكود على مكة المكرمة، وفقاً لحسابات السعودية، وذلك بعد أن استؤنفت الحرب. انها محاولة المتمردين المزعومة الثانية لضرب مكة المكرمة والتي اعترضتها الدفاعات الجوية السعودية. أدين الهجوم على المدينة المقدسة على نطاق واسع في المنطقة. وقال الحوثيون ان المطار في جدة كان هو هدفهم، وليس مكة المكرمة.

كانت الهجمات الصاروخية سمة مميزة للحرب الأهلية اليمنية في العام 1994. أطلق الجنوب الشيوعي صواريخ سكود على صنعاء والتي كان قد حصل عليها من روسيا. قصف الشمال عدن. حصلت قوات صالح المنتصرة على صواريخ الجنوب وقاذفات الصواريخ عندما استسلم الجنوب، بالإضافة الى الأسلحة المتطورة جداً التي دفع ثمنها السعوديون لمساعدة الحركة الانفصالية في الجنوب. بعد الحرب، استحوذ صالح على المزيد من الصواريخ وقاذفات الصواريخ.

يساعد الإيرانيون المتمردين بالخبرة والمعدات. قيل أن عملية التهريب تحصل عبر عمان وذلك هرباً من الحصار السعودي. رفض العمانيون للانضمام إلى التحالف السعودي في بداية الحرب. وإذا كان صحيحاً انه يتم تهريب الأسلحة عبر محافظة ظفار في سلطنة عمان، فهذا يدل على أن أجزاء كبيرة من جنوب اليمن ليست تحت السيطرة التّامة لقوات التحالف. تنفي مسقط أي تورط في تهريب الأسلحة.

وقد سعى السعوديون للاطاحة بصالح في اليمن لأكثر من ربع قرن. كانت الرياض مقتنعة في آب – أغسطس من العام 1990 بأن صالح كان يتآمر مع الرئيس العراقي صدام حسين لتقسيم شبه الجزيرة العربية بين العراق واليمن أو ربّما أيضاً مع العاهل الاردني الملك حسين. دفع السعوديون بالرئيس جورج بوش الى وقف المساعدات عن اليمن، ونشر السعوديون قوات كثيرة على الحدود اليمنية خلال عملية عاصفة الصحراء لتحرير الكويت.

بعد الحرب، شجّع السعوديون الحركة الانفصالية في الجنوب على التمرد ضد صالح. شجع السعوديون القبائل السنية على الانشقاق وقدّموا وعوداً مالية كبيرة. احتفظ صالح بدعم الجيش وقمعَ التمرد، مذلّاً بذلك آل سعود. بقي الرئيس الأمريكي بيل كلينتون على هامش الحرب.

وبصرف النظر عن بقائه في السلطة، ان النحاح الكبير لصالح كان بتوحيده شمال اليمن وجنوبه في العام 1990. وكانت عملية السلمية. الآن، وبعد مرور 26 عاماً، ساعد صالح في اعادة تقسيم الأمة. يسيطر هو والحوثيون على معظم المراكز الزيدية، وتسيطر الحكومة المدعومة من التحالف على المراكز السنية. يزداد الخطر على اليمن كدولة موحّدة.

بدأ الرئيس باراك أوباما بحكمة بنأي الولايات المتحدة عن الحملة السعودية. ازدادت انتقادات واشنطن للغارات الجوية التي ضربت أهداف مدنية. ولكن المساعدات الأميركية لا تزال مستمرة لإبقاء قوات التحالف عاملة. يجب تعديل الدعم اللوجستي وتسليم الأسلحة من قبل الولايات المتحدة للضغط على الطرفين لقبول العملية السياسية.

يتطلّب الحل السياسي من الطرفين تقديم تنازلات كبيرة. يحتاج هادي ومؤيديه الى قبول بأن حكومته فاسدة لدرجة لا تستطيع العودة الى السلطة. ويجب أن يحل محلها حكومة مؤقتة. يحتاج صالح الى أن يعترف بأنه وعائلته أيضاً فاسدين لدرجة لا يستطيعون الاستمرار في الحكومة لفترة أطول. يحتاج الحوثيون الى أن ينسحبوا من العاصمة للسماح للنظام المؤقت بتولي الحكم.

الاّ أن كلّ ذلك غير مرجّح. لذلك قد يكون التقسيم بحكم الأمر الواقع الخيار الوحيد في المستقبل المنظور. يجب على المجتمع الدولي أن يحاول إقناع الأطراف المتحاربة باعتماد وقف إطلاق نار مفتوح ودون شروط. ثمّ ينبغي أن تبدأ الإغاثات الإنسانية بكميات كبيرة. يمكن للمجتمع الدولي أن يوفّر مراقبين لضمان عدم تهريب الاسلحة أثناء الهدنة. حظي اليمن باهتمام ضئيل للغاية من العالم، اذ تركّز هذا الاهتمام على سوريا والعراق، وهو أمر مفهوم. الاّ أن ذلك يجب أن ينتهي.

Read More: http://www.al-monitor.com/pulse/originals/2016/10/yemen-war-houthis-saudi-arabia-partition.html

Original Al-Monitor Translations

Read in English

ترجمة مع جوجل

المزيد من نبض الخليج

©2017 Al-Monitor. All rights reserved.

Get Al-Monitor delivered to your Inbox

Cookies help us deliver our services. By using them you accept our use of cookies. Learn more... X

شارك